Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٣فدلالة هذه الأرقام هي أن الجزائريين الذين بلغوا سن العمل خلال هذه الفترة، ما
بين 1940 إلى نهاية عقد الخمسينات تضاءلت لديهم فرص العمل بالقطاع الزراعي الذي لم يعد بإمكانه استيعاب الطاقات البشرية المتوفرة، و التي تبحث عن العمل بسبب السياسة المنتهجة من قبل سلطات الاحتلال، و ازدادت هذه الوضعية وضوحا مع بداية الخمسينات التي لم يتجاوز فيها عدد العمال الذين تمكنوا من الحصول على عمل دائم لهم عن 160.000 فقط، و معدل دخلهم السنوي قدر بحوالي 75.000 فرنك قديم، و عدد العمال الموسميين الذين تحصلوا على العمل لمدة تسعين يوما في السنة قدر عددهم بحوالي 400.000 عاملا، و معدل دخلهم السنوي يتراوح ما بين 20.000 إلى 25.000 فرنك قديم، أما عدد العمال الذين كانوا حالة بطالة و لم يحصلوا على عمل خلال نفس الفترة الزمنية فقد قدر عددهم بحوالي 650.000 عاملا أي بنسبة 46% من الجزائريين الذين بلغوا سن العمل (1). أما السبب الاقتصادي الثالث الذي كان له تأثير في دفع الجزائريين إلى الهجرة نحو الخارج، فإنه يتمثل في انخفاض الأجر الذي يتلقاه العامل الجزائري إذا ما قورن بالأجر الذي يمنح للعامل خارج الجزائر، و السبب في ذلك هو قلة عروض العمل، فكان الحصول على عمل أو وظيفة شحيحة و نادرة جدا، و الجالية الأوروبية لا تمنح العمل إلا لعدد قليل من الجزائريين و نتيجة ذلك هو قلة فرص العمل (2) التي أدت إلى إلحاق الضرر البالغ سواء بالعاملين، أو العاطلين عن العمل، فالعامل الذي كان له الحظ في الحصول على عمل ليس بإمكانه المطالبة برفع الأجر الذي يتلقاه، و بالتالي سيبقى مدخوله ضعيفا لأن هناك أفرادا
Aron، Op. Cit، P. 233.
-(1)
- (2)
G.G.A. direction l'Agriculture et la colonisation 1830 - 1930، cet ans de colonisation française en Algérie . p.11 .
53