Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٤آخرين لهم الاستعداد و في أشد الحاجة إلى العمل و يمكن تعويضه دون قيد أو شرط، و قد أشارت بعض الإحصاءات الفرنسية نفسها قبل اندلاع الثورة الجزائرية سنة 1954 بأن واحدا من اثنين لم يتمكن من الحصول على عمل يقوم به، و حتى الذين تمكنوا من الحصول على عمل ما فإن الأجر الذي يتلقونه كان ضعيفا ولا يسد حتى نصف النفقات السنوية للإنسان العامل (1)، و كان عدد العاملين في الصناعة و التجارة يقدر بحوالي 300.000 عامل، و كان 200.000 عامل من بين هؤلاء لا يتجاوز مرتبهم 20.000 فرنك قديم في الشهر، و معدل دخل العامل في الساعة الواحدة كان يتراوح ما بين 74 إلى 91 فرنك قديم، في حين كان معدل دخل العامل الفرنسي من نفس الفئة يتجاوز 121.5 فرنك قديم في الساعة، كما أن العامل الجزائري في الصناعة و التجارة لم يكن له الحق في الحصول على المنحة العائلية قبل 1941، و كذلك الاستفادة من الضمان الاجتماعي فقد كان العامل الجزائري محروما منها قبل شهر أفريل 1950، و هذه الاستفادة تتطلب شرطا أساسيا يتمثل في أن يكون العامل مشتغلا بصفة دائمة، كما أن علاواتها كانت ضعيفة لا تتجاوز 7600 فرنك قديم كمنحة عائلية لمن له أربعة أطفال، في حين كان العامل بفرنسا يتلقى منحة تقدر بحوالي 27.744 كمنحة عائلية لمن له أربعة أطفال (2)
كما كان للعامل الاقتصادي التأثير المباشر في الأسر الجزائرية الكبيرة، فالكثير منها لم يستطع رفع المستوى المعيشي للأسرة، و ذلك يعود للدخل الضعيف من جهة و تعدد احتياجات العائلة من جهة أخرى، فمنها من كان يملك
(1) - أجرون تاريخ الجزائر المعاصرة، مرجع سابق، صص. 137 - 138
Favrod Charles Henri، la révolution algérien، Plon، Paris، 1959، -(2) P-P. 124 - 125.
محلات تجارية بسيطة، أولها يعمل في الإدارات الحكومية، حيث قدر مدخول
54