Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٨الجزائرية نحو الخارج بأنها تتطلب جهدا وتخطيطا وإنفاقا سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، وهي تخضع لعوامل الطرد والجذب في الموطنين الأصلي والاستقبال، وقوة هذين العاملين في المنطقتين هما اللذان يحددان حجم هذه الهجرة فيما بينهما، فالهجرة ما هي إلا نتائج لعدد من القرارات الشخصية التي يتخذها المهاجر، هل يهاجر أم لا؟، إلى أي جهة يهاجر؟، كيف يهاجر؟ متى يهاجر؟، ويتوقف القرار على مزايا وعيوب الهجرة في مجال العمل والسكن والعلاقات الاجتماعية السائدة (1).
كما شكلت العوامل السياسية والعسكرية في دفع حركة الهجرة الجزائرية نحو البلاد التونسية عقب عمليات الغزو والاحتلال سنة 1830 دوافع قوية في الموطن الأصلي بعد تجريد السكان من أملاكهم ومصادرة أراضيهم، وتشريدهم ومتابعتهم والتضييق عليهم بالقوة العسكرية بإتباع السياسة الاستعمارية الهادفة إلي تحقيق الاستيطان الأوربي في الجزائر، كما شكلت العوامل الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية والثقافية والنفسية عوامل طرد للسكان هي الأخرى في الموطن الأصلي بسبب البطالة والضرائب الباهظة، فانعكاس ذلك على الحياة الاجتماعية، بالإضافة إلى النمو السكاني وضعف الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية، وسن القوانين الاستعمارية الهادفة إلى ضرب البنية الحضارية للمجتمع الجزائري (2)، كما كان لعوامل الجذب بموطن الاستقبال دورها في الهجرة الجزائرية نحو البلاد التونسية وذلك لمالها من روابط تاريخية وعرقية وحضارية قديمة وبذلك تفاعلت عوامل الجذب والطرد معا في دفع حركة الهجرة نحو البلاد التونسية خلال فترة الدراسة كأفراد أو
جماعات تزداد وتقل حسب قوة الجذب والطرد
•
(1) الخامري، الهجرة اليمنية .... مرجع سابق، ص- ص. 8 - 9.
(2) يحيى بوعزيز، السياسة الاستعمارية … ، مرجع سابق، ص.243.
58
89