Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٣التي كان الغرض منها اكتساب القاعدة المادية و هي الأرض، و اكتساب القاعدة البشرية و تسخيرها للمستوطن الأوربي المحتل، ويتم ذلك تحت غطاء نقل المدنية الأوربية، ومنذ بداية الاحتلال، رأى الغزاة أنهم أمام اختيارين، إما انتهاج سياسة الإبادة للقضاء على صاحب الأرض الشرعي، أو انتهاج سياسة تعمل على إذابته في الثقافة الأوربية التي يمكن بها استغلال الإنسان الجزائري و تسخيره لخدمة الأهداف الأوربية الاستيطانية، غير أن سلطات الاحتلال عملت على تطبيق الأسلوبين معا، ومن هذه العلاقة المتناقضة استمر التجاذب بين المقاومة الوطنية الرافضة لمصادرة الأراضي والذوبان الثقافي والهجرة الأوربية.
وما يمكن استخلاصه هو أنه منذ 1830 عمل قادة الغزاة الفرنسيين على مبدأ الاستيلاء على الأرض و الممتلكات كالاستيلاء على أراضي البايلك، و أراضي الأوقاف، و أراضي القبائل الثائرة ضد المحتلين و مصادرة أراضي و أملاك النازحين إلى المناطق الداخلية و المهاجرين نحو الخارج، كما جرى توزيع الأراضي الخصبة على المهاجرين الأوربيين الذين حلوا محل الجزائريين بعد أن تعرضوا لعمليات الإبادة والطرد والمصادرة، إضافة إلى استغلال الجزائريين كخماسين في الأراضي، وعمال أجراء في مصانع الأوربيين، و تسارعت عمليات الاستيلاء الشامل على ممتلكات الجزائريين خاصة بعد تولي الجنرال بيجو مقاليد الحكم الاستعماري في الجزائر الذي انطلق من مبدأ سياسة احتلال الجزائر احتلالا كاملا و مباشرا تكون فيه السيطرة الكاملة للرجل الفرنسي، و يعدّ بيجو المنظم الأول لسياسة الاستيطان الرسمي بمنحه الأراضي للأوربيين العسكريين منهم والمدنيين، و فتحه لمجال الاستثمار الأوربي (1)، و ذلك بإقامته للمشاريع
(1) عبد المجيد بوجلة: مصادرة الأراضي وحركة الاستيطان دراسة في فكر الماريشال بيجو، أعمال (م. و. ث)، العقار في الجزائر، إبان الاحتلال الفرنسي -1830–1962. يومي 20 - 21
ماي 2006. (ط. خ) منشورات وزارة المجاهدين. ص- ص. 93 - 94.
93