Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٤كان
الاقتصادية الكبرى، و إنشاء القرى الفلاحية، وتعبيد الطرق ومد السكك الحديدية و التوسعات العسكرية (1)، و غرضه من ذلك كله هو التوسع في الأراضي الخصبة، و توطين المهاجرين الأوربيين فشرعت قوات الاحتلال في وضع القوانين الجديدة، و ازدادت وتيرة هذه القوانين خاصة بعد القضاء على مقاومة الأمير عبد القادر، و الهدف هو حل الجماعات الفلاحية و القبلية و العائلية، و تحطيم طبقة الحكام، و هذه القوانين مكنت المستوطنين الأوربيين من امتلاك الأراضي الجيدة بطرق ملتوية مثل ما حصل مع السكان الذين كانت أراضيهم تعرف بأراضي العرش فيطلب منهم التخلي عن الأراضي غير المستغلة مقابل منحهم حق الملكية للأراضي التي يحتفظون بها (2)
و في هذا السياق جاء قانون 1846 الذي أقر بأن عدم زراعة الأراضي يمثل سببا كافيا لانتزاعها من مالكها و وضعها في خانة المصلحة العامة، و بهذا لم تعد الحروب وحدها هي السبب في هجرة السكان بل أضافت هذه القوانين سببا آخر أجبر السكان على بيع ممتلكاتهم و الهجرة نحو البلدان المجاورة كالمغرب الأقصى و تونس، و تلتها قوانين أخرى لانتزاع الأراضي و تمليكها للمهاجرين الأوربيين في الجزائر، و يعد قانون مصادرة الأراضي من أهم القوانين الجائرة التي كانت تقوم بمصادرة الأراضي بالقوة، و إكمالا لذلك أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية قانونا يمنح 50.000.000 من الفرنكات كتحفيز لكل مهاجر أوربي نحو الجزائر، فأدى ذلك إلى تدفق موجات عائلية من المهاجرين نحو الجزائر منذ سنة 1849، فبلغ عدد هذه الهجرة أكثر من 20.000 عائلة سنة 1850، تمنح لكل عائلة قطعة
Girault (A) : Principe du colonisation، Paris. 1938 . P. 146 ?(1)
94
(2) - ابن اشنهو، مرجع سابق، ص. 59