ابن ماجد والبرتغال عبد الهادي التازي

ابن ماجد والبرتغال لعبد الهادي التازي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ليس موضوع حديثى اليوم تقييم نظريات ابن ماجد حول الممرات المائية التي تصل بين الأوقيانوسات، ولا عن أسلوبه التجريبي الذي اختلف فيه عن سائر الملاحين الذين يكتفون بالعروض النظرية .. فقد تصدّى لذلك المهتمون بأمر الملاحة .. من الذين أثنوا جيداً على معلومات بن ماجد وقدروا مصداقيتها .. حقاً ولكن الذي استوقفنى ويستوقفنى هو أن أقرأ عن مؤلف لا تفصل بين أيامه وبين أيام ابن ماجد سوى نحو من ست وسبعين سنة، أقرأ عنه يقدم تلك المعلمة الكبرى بعبارة ناشفة تافهة .. ! خبر النهروالى عن ابن ماجد

إن الأمر يتعلّق بقطب الدين النهر والى (تـ 990 = 1582) في كتابه (البرق اليمانى فى الفتح العثمانى)) .. هناك، وفى معرض الحديث عن وصول البرتغالى إلى ديار الهند قدّم لشهاب الدين أحمد ابن ماجد على أنه «شخص»! وهذا تعبير نستعمله عندما نتحدث عن نكرة من النكرات! ولكأنما شعر النهر والى بأن كلمة «شخص» من مدلولها، فأضاف إليها جملة نعتية هكذا: يقال

لا

(

تفيد أكثر له أحمد بن ماجد)، فكانت هذه الجملة النعتية أيضاً مما كشف عن مدى) عواطف (النهر والى حيال ابن ماجد!! إن كل ما يعرفه النهر والى عن ابن ماجد أنه «شخص (يُدْعَى كذا! أى إنه (هيَّان بن بيان) كما يقول المثل العربى ..

(1) من منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض المملكة العربية السعودية، وقد أشرف على طبعه أستاذنا الجليل الشيخ حمد الجاسر ضمن سلسلة نصوص وأبحاث جغرافية وتاريخية عن جزيرة العرب الطبعة الأولى 1387 هـ = 1967 م.