ابن ماجد والبرتغال لعبد الهادي التازي
الجزء ١ · صفحة ٩-9 -
مكانة ابن ماجد!
التي
في الوقت الذى عرف فيه الغرب الإسلامي فترة ركود في النشاط البحرى نتيجةً للحصار المحكم الذى فرض عليه من لدن الأساطيل الأجنبية التي هيمنت على الممرات المائية في المنطقة (1)، كان يلوح في أفق المشرق العربى قَبَس يضيئ مجاهل المحيطات والبحار بما كان يتوفر عليه من خبرة ودراية، ونعنى بذلك شخصية ابن ماجد حلقت في سماء المعرفة وبرزت فى ميدان الإختراع والإبتكار والتأليف. نحن اليوم نحلق مع شخصية أعطت المثل على أنها قدوة في السلوك والخلق الرفيع .. إنه ابن ماجد العالم الذي أطلع على عدد من المؤلفات، وقام بتجربة طويلة فى الملاحة البحرية قبل أن يقدم لنا هو حصيلته العلمية في أزيد من خمسة وثلاثين كتاباً كلّها مطرف ومفيد!! ابن ماجد الذى لم يكن إمعةً يكتفى بترديد ما قاله الآخرون، ولكنه كان يدرس وينتقد ويعطى ويأخذ .. إنه «رابع الثلاثة» كما كان يتحدث عن نفسه اعتزازاً وفخراً (2).
أن السير
لقد ظل إسم ابن ماجد على ألسنة البحارة في خليج عمان والبحر الأحمر والمحيط الهندى قروناً عديدة بعد وفاته حتى ريتشارد بورتون Sir Richard Burton يذكر فى كتاب: الخطوات الأولى في شرق أفريقيا (First Footsteps in East Africa) أنه لما أبحر من عدن عام 1854 تلا البحارة سورة الفاتحة، قبل الإقلاع ترحما على روح الشيخ ابن ماجد!
-201
452
(1) ابن خلدون: المقدمة طبعة بيروت، 1956، ص (2) القصد إلى ابن شادان وابن أبان وابن كهلان على ما يقوله في كتابه
«الفوائد».