ابن ماجد والبرتغال عبد الهادي التازي

ابن ماجد والبرتغال لعبد الهادي التازي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إن أقل ما يمكن أن ينعت به كلام النهروالى حول ابن ماجد أنه تعسف وظلم للتاريخ وتقصير في حق شخصية شهيرة مرموقة عرفت بمدرستها وتلامذتها وتأليفها التي كان النهر والى، كما أرى، في صدر من استفادوا من تواريخها …

لو كان النهروالى من مواليد هذا العصر لشبهته بمن حاول اغتيال شخصية كبرى وعندما يمثل أمام القضاء يعترف بأنه إنما كان يبحث عن شهرة دولية لنفسه .. ! إن النهروالى، مع تقديرى الكبير له ولما أنتحه، لكن صيته كان سيبقى مقتصراً على عالمه، أما وقد انفرد وحده دون باقى مصادر الدنيا بخبر يمس تحرك أكبر امبراطورية مسيحية على ذلك العهد لاغراض صليبية وتحقيق أطماع مادية، فلابد وأن يصبح اسمه معروفاً على صعيد الموسوعات العالمية والأبحاث الأكاديمية! لقد كنت أتصوّر بادئ الأمر أن قولة النهروالى ناشئة عن تساهل غير مقصود .. إننا كثيراً ما نلاحظ أن الناس إذا ما سمعوا بيت شعر في الفخر نسبوه إلى المتنبى .. وإذا سمعوا عن شعر غزل رقيق نسبوه إلى مجنون ليلى، وإذا سمعوا عن مُجُون واستهتار نسبوه إلى أبي نواس! فقلت ربما كان الأمر يتعلق بالبحث عن إسم الملاح الماهر الذى استعان به الفرنج، فوقع سهمه على «الشخص الشهير الذى يقال له أحمد ابن ماجد (1)!! لكننى بعد أن قابلت الإفادات التاريخية الدقيقة التي ذكرها النهر والى، أخذتُ أعتقد أن النهر والى كان

على

حد التعبير القائل: «يأكلون خَيْرَهُ ويَعْبُدُون غَيْرَهُ»!!

(1) يذكر المؤرخ البريطانى تيبيس (Tibbetts أن شهرة ابن ماجد كانت تعادل شهرة الملاح اليونانى الذى يسمى هيبالوس (Hippalos) أو البحار المعروف في القرن التاسع عشر جوهن هاميلتون (John Hamilton)

Tibbetts : Arabe Navigation P. 10