أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ١٧

أبو اليقظان المنطقة والنشأة

الفصل الأول وفعلا قامت الحكومة الفرنسية بحملة مسعورة على ديار القرارة فسحبت أبناءها وجندتهم في صفوف الجيش الفرنسي بالرغم من أن حالة بعضهم لا تسمح له بالالتحاق بالجندية، إضافة لذلك كانت الإدارة الفرنسية تقوم بسجن كل معارض السياستها خاصة المصلحين الذين قادوا النهضة في القرارة من أمثال الشيخ، الحاج بكير العنق، الشيخ البيوض (*)، إبراهيم أطفيش، الشيخ الحاج عمر بن يحيى حيث قاموا بتأسيس جمعية سرية (**) تهدف لتدعيم النهضة فى القرارة. وهذا ما أثار بدوره حفيظة الإدارة الفرنسية التي

نكلت

بهم

شر تنكيل من خلال سجنهم وتعذيبهم ونفيهم أيضا، و باشتداد المواجهات التي قادها المصلحون ضد الإستعمار الفرنسي عملت فرنسا على تقديم إصلاحات تهدف ظاهريا لتعويض الجزائريين عما تحملوه في الخدمة العسكرية منذ 1912 م وما أدوه من تضحيات خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أن أهل القرارة علموا بأن هذه الإصلاحات مجرد مهدئ تسعى من خلاله فرنسا لإحكام قبضتها على الجزائر والجزائريين لذا واصل القراريون نضالهم ضد الإستعمار الفرنسي وضد التجنيد الإجباري خاصة لعدم شرعيته وقد ألغي بصفة رسمية في 06 فيفري 1946 م إلا أن المناقشات التي كانت حول قضية التجنيد الإجباري ساهمت في تهييج العواطف وتنمية الوعي والمجاهرة بمطالب سياسية خطيرة مثلتها أحزاب الحركة الوطنية خاصة بعد الحرب العالمية الأولى، إذ بدأ الناس يستمعون إلى الآراء ويتحدثون

1

عن الأفكار، فأنشئت الجمعيات والمنظمات المختلفة وكثرت الغوغاء والإضطرابات وفي ظل هذه الأوضاع اندلعت الحرب العالمية الثانية التي كان لها تأثير واضح على الجزائر وخصوصا أن فرنسا كانت طرفا في الحرب لذا كانت فترة [1942 - 1944] مليئة بالنشاط والتجارب للحركة الوطنية الجزائرية و بانتهاء الحرب العالمية الثانية نجد أن الميزة الغالبة هي الصراع السياسي الحاد حول الإلتحاق بالقطر

الجزائري والدخول إلى المجلس الجزائري وهو الرأي الذي رفعه التيار الإصلاحي، أو الدفاع عن بقاء ميزاب ومدنه السبعة تحت بنود الحماية الفرنسية حفاظا على خصوصياتها الدينية والعرقية وهو الرأي الذي تبناه المحافظون، ومنذ 1948 م برزت إتجاهات سياسية في منطقة القرارة ووادي ميزاب أخذت

(*) الشيخ بيوض: ﴿1899. 1981﴾ هو بيوض ابراهيم بن عمر، ولد بالقرارة وتزعم حركة الاصلاح بالجنوب في سن مبكرة، انتخب ضمن أعضاء جمعية العلماء المسلمين، كما أسس معهد الحياة، له عدة اثار منها تفسيره للقرآن كما كانت له مشاركة فعالة في صحافة الشيخ ابو اليقظان. (**) الجمعية السرية هي فرع من الجمعية التي أسست بتونس براسة الشيخ عبد العزيز الثعالبي، وقد أسس الجمعية السرية بالجزائر الشيخ صالح بن يحيى عام 1910 م في القرارة وترأسها الشيخ بكير العنق، كما ضمت العديد من علماء وفقهاء القرارة، والهدف من تأسيسها كان: رفع لواء الاصلاح ومحاربة الاستعمار الفرنسي.

1 عبد القادر قوبع: مرجع سابق، ص 17.

2 ناصر بلحاج: مواقف الجزائريين من التجنيد الإجباري {1916.1912، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، قسم تاريخ، المدرسة العليا للآداب والعلوم الانسانية، بوزريعة، 2005/ 2004،ص 60

{10)