ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٢١أبو اليقظان المنطقة والنشأة
الفصل الأول كذلك تفشي الأوبئة منها وباء التيفوس الذي انتشر في 1921 م فراح ضحيته 2500 شخص، والمجاعات التي عرفتها المنطقة سنوات 1905 م، 1906 م، 1920 م، بسبب صحراوية الأراضي،
والإعتماد على مياه الأمطار، وضعف القروض مما فسح المجال لنشاط حركة التنصير والتبشير التي مثلتها الجمعيات التي كانت تختبئ وراء قناع المساعدات الخيرية إلا أن الهدف الحقيقي من وراءها كان:
نشر المسيحية وتعاليمها والقضاء على الإسلام في المنطقة، كما لا يفوتنا دور المرأة القرارية في هذه الفترة فأمام كل هذه الأوضاع المتردية نجدها صامدة، محافظة، تمثل بكل فخر واعتزاز الهوية الجزائرية والأصالة الجزائرية خاصة أن الإحتلال الفرنسي أغلق كل المنافذ التي تؤدي إلى حياة إجتماعية طبيعية وبالتالي البقاء تحت القهر والذل والحرمان. 2 الأوضاع الثقافية
فرض الإستعمار الفرنسي صراعا عنيفا ضد الشخصية الجزائرية، فعمل على تحطيم قيمتها الثقافية
والحضارية ولا شك في أن كل إنسان مثقف لا ينكر أن الوضع الثقافي لأي شعب من الشعوب يعتبرانعكاسا لواقعة السياسي وبناءه الإقتصادي وتركيبه الإجتماعي، والجزائر عانت ما عانت من ظلم وجبروت الإستعمار الفرنسي على مختلف الأصعدة، مما انعكس على باقي أقطارها.
ففي القرارة ترك الاستعمار آثاره الواضحة على حالة التعليم خاصة إذا علمنا أن القرارة كانت بمثابة منارة للإشعاع العلمي لكثير من الجاليات الإباضية في ليبيا وتونس وسلطنة عمان وزنجبار من حيث مدارسها ومعاهدها وعلمائها ومكتباتها ومؤلفاتها قبل وصول الفرنسيين لها
فالتعليم في القرارة كان مسجديا في دور سميت بالمحاضر كانت تدرس بها مبادئ القراءة والكتابة وبعض أجزاء القرآن الكريم وعندما يتم الطالب تعليمه بها ينتقل إلى دار التلاميذ ليتم تعليمة بها فيدرس:
عقيدة التوحيد القرآن كاملا، الأجرومية، النحو، القصائد فن التجويد وقد كان هذا التعليم يتغذى من الأوقاف المخصصة له والتي عمدت فرنسا للإستيلاء عليها، لتطفئ نور العلم وتنشر الجهل والتخلف بين أوساط أهل القرارة، فشلت الحركة الفكرية بأن أغلقت المدارس، وحاربت التعليم العربي فأعطت الأحقية
للغة الفرنسية بأن جعلتها لغة رسمية أي لغة المعاملات الوحيدة وذلك على حساب اللغة العربية، كما عمدت للجوامع والزوايا فحولت بعضها إلى مدارس ومعاهد للثقافة الفرنسية وبعضها الآخر سلمته للهيئات التبشيرية التي إتخذته مركزا لنشاطها كما قامت بمحاربة الإسلام بأن أغلقت المساجد وحولتها إلى كنائس
1 يوسف بن بكير: مرجع سابق، ص 179.
2 عبد القادر قوبع: الحركة الإصلاحية في منطقتي الزيبان وميزاب [1920 - 1954]، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، قسم تاريخ، جامعة يوسف بن خدة، بوزريعة، 2007، ص 25.
(14)