أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الفصل الأول

أبو اليقظان المنطقة والنشأة

ضف لذلك العراقيل التي كانت تضعها الإدارة الفرنسية للتجار القراريين بحيث لا يتم السفر أو التنقل إلا برخصة يعطيها حاكم المدينة ويؤشر عليها الحاكم العسكري في غرداية 1 ولا تمنح هذه الرخص إلا بعد جهد ووقت طويل.

وعموما فقد كان قطاع التجارة ضعيف لأن السيطرة كانت بيد المعمرين الذين كانوا يحتكرون التجهيزات ويسيطرون على التجارة الداخلية وكذالك الخارجية وعلى الميزانية أيضا مما جعل الجزائريين يقنعون بالفتات، ومما جعل أيضا الإقتصاد الجزائري ضعيفا ومرتبطا كل الإرتباط بالإقتصاد الفرنسي. المطلب الثالث: الأوضاع الإجتماعية والثقافية.

1 الأوضاع الإجتماعية

لقد عان المجتمع القراري من السياسة الوحشية المطبقة عليه والتي كانت تهدف من خلالها الإدارة الفرنسية لهدم البنية الإجتماعية وذلك عن طريق سن القوانين الجائرة والمجحفة فكان التعذيب والتنكيل والتجويع والقتل والحرمان عنوان هذه السياسة وهذا بدوره أيضا أدى لتزايد حركة الهجرة سواء الداخلية أو الخارجية التي كان الهدف الحقيقي من ورائها الهروب من إضطهادات السلطة الإستعمارية، ومن الأحوال الإقتصادية القاسية، ومن قانون التجنيد الإجباري، وكذلك الرغبة في نيل الإحترام والبحث عن الفرص التي لم تتح في الجزائر عموما وفي القرارة خصوصا كذلك من بين ما عانت منه منطقة القرارة، الجهل والفقر والبطالة والفساد الخلقي الذي انتشر فيها وفي غيرها كإنتشار النارفي الهشيم، حيث عملت الإدارة الفرنسية وبعض الموالين لها لبناء مقاهي القمار، والخمارات والنوادي الليلية كالدار التي بناها

2

القائد كاسي بن بوهون في 1906 م بالقرب من حارة اليهود حيث كانت معقلا للفساد والمجون فكثرت بذلك الفواحش وساءت الأخلاق 3 مما استدعى ظهور مصلحين حملوا على عاتقهم راية التغيير، بالقضاء على وباء الفساد الذي كان يجتاح القرارة ويستهدف أبناءها وبناتها.

ومما يستوقفنا أيضا القطاع الصحي وخدماته التي كانت متردية للغاية في هذه الفترة إذ نجد مركز أو مركزين فقط في مدينة واحدة ولا يفيان بالغرض لقلة التجهيزات و الأطباء فيهما، مما أدى لفقدان العديد من الأرواح البريئة.

1 يوسف بن بكير: مرجع سابق، ص 42.

2 محمد علي دبوز مصدر سابق، ص 192.

3 يوسف بن بكير: تاريخ بني ميزاب (دراسة اجتماعية وسياسة واقتصادية)، الجزائر،2007، ص 132.

{13)

}