أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أبو اليقظان المنطقة والنشأة

الفصل الأول تستسلما للفقر، بل ضاعفتا الجهود لمكافحته، فلازمتا منسجهما، تصنعان أثواب الصوف ببراعة وإتقان، فكانتا تبيعان منها في كل شهر ما يكفي حاجات الأسرة، خاصة و أن والدة أبي اليقظان قد ورثت عن والدها الذي توفي بعد زوجها بأيام قليلة قسط في حمام التبانين في تونس، فكان يأتيها منابها في كل عام

1

، وقد

من دخل الحمام فتنفقه على أولادها وبذلك لم تخفض ذلة الحاجة الشديدة رأس إبراهيم و إخوته كانت السيدة عائشة وأمها مثالا في التقوى ومخافة الله و أنفة النفس و الإتكال على الله فرزقها الله من حيث لا تحتسب، فنظر إليها المحسنون بعين العطف والرحمة فكانوا يتذكرونها بالهبات من زكاة أموالهم وغيرها، فيرسلون إليها اللباس والدراهم، ويطرفونها ببعض الطرف التي تدخل عليها وعلى أبناءها البهجة والسرور لا سيما في الأعياد والمناسبات.

لقد كانت السيدة عائشة خير مثال للمرأة الصالحة المؤمنة، الصابرة فغرست كل صفاتها النبيلة في أبناءها، فملأتهم بخشية الله منذ الطفولة وعلمتهم مراقبة الله في كل شيء بإيحائها القوي و أعمالها التي يقلدونها فيها، كما غرست فيهم الحزم والصبر و الإرادة الحديدية، الشجاعة والإقدام الأمانة والقناعة، وحسن العشرة وحب العمل الإعتماد على النفس والثقة بها والطموح إلى المعالي والأنفة وعلو الهمة، والغيرة على الدين والوطن، كما علمتهم التضحية، والإعتناء بمصالح الناس فأحبها أبناؤها حبا

حما. (")

كما لا ننسى الدور الذي لعبته جدة أبو اليقظان السيدة بية التي كانت تحرص على تربية أبي اليقظان و إخوته تربية صالحة فهي التي أعانت أمه في كل ما غرسته فيهم من أخلاق الرجولة والصفات الحميدة وحب العمل والتفاني والإخلاص فيه، وقد كانت السيدة بية تعمل في البستان فتصطحب معها أبا اليقظان الذي لم يبلغ عمره آنذاك السبع سنوات فكان يساعدها فيما تعجز عنه من تسلق للنخيل ذات الطول المتوسط بحيث يجني ثمرها، ويؤبرها ويحتطب منها كما كانت تستعين به وأخويه محمد ويحيى في نزح الماء من البئر وغيرها من الأعمال التي تخص الفلاحة.

1 محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر [1921 - 1974]، مطبعة البعث، قسنطينة، 1975، ص 240. (*) كان أبواليقظان شديد الحب لوالدته، ولما توفيت حزن عليها، وبكاها بكاء مرا ورثاها بقصيدة أذابت الوزن والقافية اذ

قال فيها: يا حمام الأيك نوحي وأذرفي الدمع لحالي

ذات عز وجلال

هذه أمي الحنون

رحلت عنا ولم يخطر

لنا ذاك ببالي

ألهبت في الجمع نارا وهي دوما في اشتعال

فحملناها ودمع العين في الخد لالي

ولمزيد من التوسع أنظر: ديوان أبو اليقظان، ط 1،ص 145.

{18)