أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٢٦

أبو اليقظان المنطقة والنشأة

الفصل الأول والملاحظ أن خدمة الأرض ساهمت في صقل شخصية أبي اليقظان إذ نشأ قوي البنية، متصفا بأخلاق الرجولة، كما أذكت الأرض فيه حب الجمال جمال الطبيعة الغناء حيث كان لا يجد روحه إلا وهو محتضن حشائش وزهور بستانه ممتعا نفسه برؤية جمال الكروم الظليلة والنخيل وكأنه بذلك أمام لوحة فنية صورها الله أحسن تصوير، هذا الجمال هو الذي أثر في شخصية أبي اليقظان فجعله شاعرا فحلا وكاتبا بليغا.

المطلب الثاني: تعليمه وسفره

كان إبراهيم شديد الحب للعلم، ورث حبه هذا من والده الكريم وغريزة حب الإطلاع المشوبة في أبيه

صارت فيه، فصار عاشقا للعلم ويعتقد أنه شرف عظيم وهو أكبر قوة في الوجود تعوضه ما فقد من عز الآباء وقوة المال، وهو أكبر عبادة تنيله رضا الله، فبعثه طموح العرق القوي ومزاجه الديني إلى العلم

فنشأ يتمنى أن يكبر ليسرع إلى الكتاب ومعاهد العلم فيأخذ منها بأوفى نصيب، ويكون من العلماء كان إبراهيم يرى إسراع الأطفال إلى الكتاتيب، وتلاميذ العلم إلى المعاهد، وانتشائهم بما يتلقون، و اعتزازهم و افتخارهم بما يتعلمون، فإزداد يقينا بأن العلم هو أشرف شيء يجب أن يطلبه ويبالغ في حبه، ويذكر أنه كلما كان يمر قرب الكتاتيب تطربه أصوات التلاميذ الذين يحفظون ألواحهم، أو يتلون صورهم في صوت جماعي رتيب يسحر الألباب، فيقف على باب الكتاب فيطيل الإصغاء إلى التلاوة وكثيرا ما طلب إبراهيم من والدته وهو دون السادسة أن تطلب من وكيله الشيخ الحاج إبراهيم الإبريكي أن يدخله الكتاب فوعده أنه سيفعل ذلك إذا وصل سن التعلم.

وفيما رواه أبو اليقظان عن نفسه أنه عندما كان دون السادسة وقف على عتبة معهد الشيخ الحاج عمر بن يحيى ينصت لدروسه التي يلقيها على طلبته، فأطل خفية فرأى الطلبة حول أستاذهم يلقي عليهم درسه في حماسة وعناية، ولم يجد نفسه إلا وهو يقف على حلقة الحاج عمر بن يحيى ويصرخ بصوت عال وفي إجلال كبير للمقام وشدة حب للعلم: «حما لديك سعزمتي إربي» أي علموني يرحمكم الله! فاستدناني الشيخ وربت على كتفي، ومسح على رأسي ودعالي. وقال لي: أجل سنعلمك يا بني متى كبرت و استظهرت القرآن، فخرجت من المعهد و أنا أتمنى أن

أحفظ القرآن وأكون من تلاميذ الشيخ.

1 أبو القاسم سعد الله: دراسات في الأدب الجزائري الحديث، دار الآداب، بيروت، 1966، ص 50.

2 محمد علي دبوز: مصدر سابق، ص 256.

{19)