أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفصل الأول

أبو اليقظان المنطقة والنشأة

1

لما بلغ إبراهيم سن الثامنة دخل الكتاب وهو الكتاب القبلي المتصل بالمسجد وسمي قبليا لأنه في قبلة جهة الجنوب، وهو الذي كان يديره والده ويربي ويعلم فيه، وقد كان تأخره في بدأ تعلمه الابتدائي إلى هذه السن لحاجة أخويه إليه في الفلاحة، فعاقه ذلك عن الدخول في الكتاب في السادسة أو السابعة كما يفعل الأطفال في ذلك العهد وقد كان دخوله الكتاب سنة 1323 هـ أين حفظ جزء من القرآن الكريم،

وأصول القراءة و الكتابة.

1 مراحل تعليمه

- مرحلة الإبتدائي:

ابتدأت هذه المرحلة بالكتاب فكان معلمه الأول في الكتاب هو السيد الحاج إبراهيم بن صالح

بوصحابة كان يتولى تعليم المبتدئين، فابتدأ إبراهيم التعلم على يديه، فعلمه القراءة والكتابة وحفظه جزءا

من القرآن الكريم .. وكان السيد إبراهيم لطيف الحاشية، دمث الخلق، عذب الروح، مربيا حازما، شديد الحب لتلاميذه، وقد أحب إبراهيم أستاذه حبا جما مما جعله يرغب أكثر في الكتاب وفي حفظ القرآن وتعلم القراءة و الكتابة وسرعان ما انتقل إبراهيم إلى معلم الكتاب الكبير السيد الحاج علي بن حمو فصار من تلاميذه، يستظهر عليه لوحه، ويصححها له، ويشرف عليه في الكتاب.

وكان مدير الكتاب القبلي السيد الحاج علي بن حمو بلاتيا من قبيلة إبراهيم أبو اليقظان كما كان صديقا لوالده، لهذا قرب إبراهيم إليه وخصه بمزيد من العناية وعلق عليه آماله الكبيرة.

وقد اشتهر عن الحاج علي بن حمو أنه كان صارما حازما يعتمد في التربية على الأسلوب الحسن الذي يأمر به الدين والعقل كما يعتمد على الإقناع العقلي في تقويم التلاميذ، وكانت العصا دائما نصيب من عصى وتمرد فكانت نائمة في جانب المعلمين في الكتاتيب ولكنها متيقظة حية في نفس كل تلميذ تذود عنه الكسل والشيطان، فيستقيم ولا يعوج، فيتعود ذلك ويكون خلقا دائما راسخا فيه لا يخالفه. و إلى جانب حب إبراهيم لحفظ القرآن الكريم أغرم أيضا بالخط العربي الجميل فقلد خط مشائخة حتى أتقنه، كما أتقن خط زميله الحاج عمر العنق (").

1 عساف صالح: ولاية غرداية، دارهومة، الجزائر،2001،ص 50.

2 عبد الرزاق قسوم: أبو اليقظان أحد رواد الإصلاح في الجزائر، مجلة الأصالة، العدد 5 مطبعة البعث، قسنطينة،

1971، ص 102.

(*) الحاج بكير العنق {1934.1868: ولد بالقرارة، وأخذ العلم بها عن الشيخ عمر بن يحيى، كان العامل الأكبر لتأسيس مشروع الجمعية الصديقية التي أنشأت أول مدرسة قرانية عربية عصرية بمدينة تبسة، والتي كانت نواة للبعثة العلمية المزابية بتونس في 1913 م، كما ترأس فرع الجمعية السرية في القرارة، والتحق بحلقة العزابة في 1934 في مسقط رأسه

﴿20﴾