ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفصل الأول
أبو اليقظان المنطقة والنشأة
لشيخه الحاج عمر في ورعه و تقواه، و إخلاصه و تضحيته، لذلك كان أبو اليقظان يلقب
شيخه بنور قلبي وبصيرتي
وقد قضى إبراهيم في معهد شيخه الحاج عمر بن يحي ستة أشهر إلا أنه لشدة الفقر وسوء الأوضاع و ترديها أجبر على الإنقطاع عن الذهاب للمعهد بعد أن كانت تستقبله أمه و
إخوته بالتشكي و الألم للحالة التي هم فيها، مما اضطره أن ينزل للبستان و يزاول العمل فيه
1، و هكذا أخيه محمد مكرها إلا أنه كان يغتنم الفرصة يذهب إلى معهده في كل وقت يجده مع ظل إبراهيم بين الكتاب و البستان و المعهد كلما انتهى من الكتاب يذهب إلى العمل في
البستان مع
أخيه وكلما انتهى من أعمال البستان باكرا استطاع الذهاب للتعلم في المعهد. استطاع إبراهيم في ظل هذه الظروف أن يحفظ القرآن الكريم كله و أعاد حفظه حتى وصل سورة "ص" و تمنى أن يستظهره أمام شيخه ولكن الأحداث ترغم الشيخ الحاج عمر بن يحي على إغلاق معهده و الإقامة بالحجاز فبقي المعهد مغلقا ثلاثة سنين وكان ذلك عام 1319 هـ الموافق لـ 1901 م
اثرالنوبات المسعورة التي اجتاحت الإستعمار الفرنسي الذي راح يقضى على قادة النهضة التي ازدهرت في القرارة فاغتالت أيدي الإستعمار سنة 1319 هـ زعيم النهضة الشيخ الحاج محمد بالحاج قاسم و جعلوا نصب أعينهم تصفية خليفته الشيخ عمر بن يحيى مما اضطره للمغادرة إلى الحجاز رفقة تلاميذه الكبار وأقام في الحجاز نحو ثلاث سنوات متصلة إلى عام 1322 هـ الموافق لـ 1905 م فرجع إلى القرارة، و قد تبدل حالها إذ أصبح الإصلاح فيها ذا شوكه قوية، و أنصاره كثيرون.
وكان إبراهيم في نحو الرابعة عشرة من عمره لما سافر شيخه و أغلق معهده فحزن حزنا شديدا ولكن نفسه كانت تحدثه بأن شيخه سيرجع.
ظل الفقر يشتد على أسرة أبي اليقظان خاصة بعد وفاة الابن الأكبر للعائلة يحيى عام 1901 م وعمره لا يتعدى 20 سنة و هذا ما إضظر إبراهيم للسفر كي يعيل عائلته لأن الفلاحة التي يقوم عليها هو و أخوه لا تسد رمقهم
2
فاتجه إبراهيم إلى مدينة يسجن مدينة العلم و العلماء لكن أمر زواجه و إحصان نفسه بات هما يقلق مضجعه فاشتكى لوكيل عشيرته عسى أن يجد له عونا و سندا على تكاليف الزواج فكان منه إلا أن أمره بالسفر إلى مدينة باتنة و الإشتغال بها أجيرا، و فعلا سافر إبراهيم إلى باتنة في غرة جانفي سنة 1904 م ومكث فيها أربعة أشهر وأثنى عشر يوما ثم قفل راجعا إلى القرارة.
1 محمد علي دبوز: مصدر سابق، ص 270.
2 محمد علي دبوز: مصدر سابق، ص 273.
{22)