أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٣١

الفصل الأول

أبو اليقظان المنطقة والنشأة

ولما عاد القطب سلمه إبراهيم رسالة حمله إياها شيخه فى القرارة، وكان قد استوصاه فيها بأبي

اليقظان خيرا ولما قرأها تأمل فيها قائلا:

تواضع.

لقد انقطعت عن التعلم ما يقرب من سنة، فماذا بقي معك من العلم؟ فأجاب أبو اليقظان بكل

- أحفظ القرآن عن ظهر قلب، وأحفظ مسند الإمام الربيع بن حبيب بأجزائه مع السند ومتون ألفية ابن مالك، والأجرومية والقطر، والجوهر المكنون … الخ فأجابه الشيخ باستخفاف: - بشراكم بالعلم "كل هذا حفظته وأنا ابن تسع سنين فرد عليه إبراهيم قائلا

: أنتم أيها الشيخ نادرة زمانكم، أما نحن فمثلنا مثل [فقوس الخريف لا يخرج إلا معوجا] وبعد هذا الموقف ما كان من قطب الأئمة إلا أن قبله، وسأله عن نيته من طلبه العلم فأجابه قائلا:

1

) فقال له القطب فيك الخير

أريد أن أنفي الجهل عن نفسي وعن الأمة الإسلامية والبركة ثم أدرجه في قائمة طلبته، وبعد قبوله رسميا اصطفاه من بينهم فقربه إليه لما تفرس فيه من صدق وإخلاص وورع وزهد وبمرور الأيام تحققت فراسة الشيخ في تلميذه فاتخذه أمين سره والأكيد أن معاشرة أبي اليقظان لقطب الأئمة كانت مثالية في الصدق والوفاء والمحبة الخالصة في ذات الله بين تلميذ عرف قدر أستاذه فراح يغترف من بحره الزاخر، وبين أستاذ أدرك قيمة تلميذه فأضفى عليه حبه وعنايته، وأفاض عليه من منابعه الصافية ومعينه الذي لا ينضب. وبالنسبة للمواد التي درسها إبراهيم علي يدي الشيخ أطفيش هي: العقائد والموجز لأبي عمار عبد الكافي، وشرح الورقات في الأصول والفقه في شرح النيل، والعروض لعبد الكافي في فن القوافي والمقولات العشر في رسالة العضد. 2

كما تلقى بعض من الفنون على يد مشائخ آخرين منهم إسماعيل زرقون الذي أخذ عنه شرح ابن عقيل والجزء الأول من النيل، وأخذ عن الشيخ الحاج عبد الرحمان بن عمر «الفرضي البارع» علم المواريث والحساب وحفظ عن الحاج رمضان بن يحيى الجربي الصرف وشرح لامية ابن مالك سفره للمشرق لطلب العلم:

بعد أن استوعب ما عند مشائخ المنطقة من العلم والمعرفة تاقت نفسه للمزيد فعقد العزم على السفر إلى المشرق رغم فقره وقلة ذات يده، فسافر إلى الحجاز بغية التحصيل العلمي وكذا أداء فريضة الحج فكان

1 أحمد فرصوص: مصدر سابق، ص 22.

2 محمد ناصر: أبو اليقظان في الدوريات العربية، المطبعة العربية، غرداية،1985،ص 107

(24)