أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر

الإستعمار والحزبية بمفهومها الضيق لمعنى السياسة الحقيقي حيث جعلت الناس ينفرون منها ويخشون الحديث عنها، ويمضي الشيخ في إبراز مخاطر الإشتغال بالسياسة في الجزائر وما تجره على أصحابها من ويلات إذ يقول بقالب ساخر طريف: لا أنطق بها ناسيا ولا أتعمده، ولا أظنه ولا أشك فيه ولا أتوهمه ولا أحدث به نفسي فإن أرغمت وأجبرت -لا قدر الله- فإني استبدله بـ"البوليتيك" إذ أن لهذا اللفظ معناه، الخاص في دائرته الضيقة وحده الفاصل بين ما هو من السياسة أستغفر الله وأتوب إليه وأقلع عن هذه الزلة – وما ليس منها»

ويرى الشيخ أن السياسة في كل مجال من حياتنا حين يقول: «قراءة الأجرومية سياسة، لما فيها من الأحكام الإستثنائية .. وقراءة الأربعين حديثا النووية … كذلك سياسة، و الحاصل أن مفهوم السياسة واسع رحيب، وكريم المائدة، موطأ الأكتاف لا يخيب سائلا، ولا يرد مستجديا» هذا هو أبو اليقظان وهذا هو رأيه في السياسة ولا شك أنه رأي حكيم مثل عصارة فكره وفكر من سبقوه في مجال السياسة. المطلب الثاني: موقفه من القضايا السياسية الداخلية:

1 المؤتمر الإسلامي جوان 1936 م.

مثلت الفترة (1954.1925 مرحلة هامة ودقيقة في تاريخ الجزائر إذ تؤرخ لديناميكية في الحركية السياسية حيث شهدت تطورات في المفاهيم، ولذلك تمايزت المواقف اتجاه قضية الإحتلال، مابين المطالبة بالإندماج التام في الوسط الفرنسي، وبين إمكانية قيام مجتمعين بخصوصيات مختلفة، أو ضرورة الإنفصال النهائي عن المستعمر الفرنسي، وفي ظل هذه التجاذبات ارتئ الشيخ أبو اليقظان أن يلج عالم السياسة

محاولا بذلك مساندة كل المبادرات التي تهدف للم شمل الجزائريين وتوحيد صفوفهم ومواقفهم. ولعل من أبرز المحطات التي تستوقفنا هي انعقاد المؤتمر الإسلامي الذي يعد من القضايا السياسية التي اهتم بها وكتب عنها الشيخ أبو اليقظان، فالمؤتمر الإسلامي الجزائري والذي عقد في جوان 1936 م كان محاولة لا سابق لها حيث جمع كل ممثلي الهيئات والأحزاب ما عدا حزب نجم الشمال الإفريقي الذي رفض المشاركة لأن المبدأ الأساسي الذي ناقشه هذا المؤتمر هو مشروع بلوم فيوليت الإدماجي، القاضي بسلخ طبقة من النخبة الجزائرية المثقفة وإدماجها في الجنسية الفرنسية وعلى العموم فقد خرج هذا المؤتمر بجملة من المطالب التي قدمت للسلطات الفرنسية وذلك بعد تعيين الوفد الذي سيذهب لفرنسا والذي تشكل من ستة عشر (16) شخصية، و قد كان رأي الشيخ أبو اليقظان في المؤتمر

1 محمد ناصر: مصدر سابق، ص 240.

2 مفدي زكرياء: تاريخ الصحافة العربية في الجزائر، جمع وتحقيق أحمد حمدي، مؤسسة مفدي زكرياء، الجزائر، 2003،

ص 170.

{38)

}