أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر

وفي قراراته رأيا متحفظا ربما لأن الشيخ قد أدرك أن هذا المؤتمر يحمل بذور إخفاقه منذ البداية إلا أننا نجده لم يبخل بالنصيحة والإرشاد للوفد المسافر إلى باريس مبرزا له مدى خطورة مطلب الإلحاق بفرنسا في افتتاحية عنوانها: «حذاري من الإنحدار في هوة الاندماج» فحذره من أن: «يقدم ما حقه التأخير، ويؤخر ما حقه التقديم، ويعظم ما حقه التصغير، ويصغر ما حقه التعظيم، ويكثر ما حقه التقليل ويقلل ما حقه التكبير، ولا يعلم ماذا يقصد ولا ماذا يريد، وفي أمثال هذه الظروف تظهر الحنكة وقيم الرجال من أشباه الرجال»

وإنه ليتضح من خلال هذه العبارات مدى تحفظ الشيخ لما كان موجودا في حقيبة الوفد إلى باريس، ومتحفظ أيضا من الطريقة التي سيقدم بها هذا الوفد أمال الجزائر، كما نستطيع القول أيضا بأن المؤتمر الإسلامي وما ترتب عليه من خيبة أمل في الأوساط الوطنية لإخفاقه من الناحية السياسية قد جعل من الشيخ يهتم أكثر بالقضايا السياسية ويركز عليها ويتعمق في دراستها وتحليلها خاصة وأن المؤتمر الإسلامي بغض النظر عن بعض الانتقادات التي وجهت له إلا أنه شكل ملتقى للوحدة الوطنية، وكان أيضا نقطة انعطاف كبيرة في تاريخ النضال الجزائري.

2 موقفه من التجنيس والإدماج

3

من القضايا السياسية التي استنزفت جهد وفكر الشيخ مسألة الإدماج والتجنيس التي يقول فيها إن الكلام عنها كالكلام على ظلام الليل ومرارة الحنظل وسم العقرب وفرقعت الديناميت» إن مشروع التجنيس مشروع خبيث خرج به على الناس الوالي العام للجزائر "موريس" فيوليت في فترة [1925 – 1927] والذي ارتبط المشروع باسمه، هذا المشروع الذي يهدف إلى تشجيع الجزائريين على التجنس بالجنسية الفرنسية مقابل حصولهم على الحقوق السياسية التي يتمتع بها باقي الفرنسيين وأمام هذه التطورات السياسية الخطيرة التي كانت تهدف لضرب الجزائريين في أعز ما بقي لديهم، وأمام الطوفان الخطير الذي ينذر بالإلحاد في الدين والانسلاخ من القومية كان لا بد من أن تنصب الجهود الإصلاحية لمقاومة الزيغ الجديد، فكانت مواجهة اليقظان لهذا التهديد مترجمة في مقالاته الحادة منها "مقاله" " رأينا في التجنيس " إذ يرى بأن التجنيس هو إنسلاخ عن الجنسية الإسلامية والدخول في الجنسية الفرنسية، بمعنى الإعتراف

بفساد الشريعة الإسلامية، وعدم الإلتزام بأحكامها والإعتراف بصلاحية التشريع الفرنسي والإلتزام بأحكامه .. » كما أنه ربط مسألة التجنس بحكم الشريعة الإسلامية الذي بينه حين قال «حكم التجنيس هو

1 الزبير سيف الإسلام: تاريخ الصحافة في الجزائر، ج 6، ط 2، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1985، ص 125. 2 محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، مطبعة أحمد زبانة، الجزائر، 1980،ص 50. 3 محمد ناصر: المصدر نفسه، ص

52

(39)

}