ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٥٢الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر
لقد اهتم الشيخ أبو اليقظان بمحاربة الآفات الإجتماعية، وكل ما يتعلق بإفساد السلوك والأخلاق فكان من الملاحظ أنه وجه اهتماما متزايدا بالتربية الحميدة والأخلاق لأنها أساس بناء المجتمع فكان أول ما اهتم به مسألة تربية الأبناء حيث يرى أنه إذا أهمل الآباء تربية الأبناء سادت الجرائم والموبقات وفسدت الأخلاق لذا راح الشيخ أبواليقظان ينشر في جرائده مواضيع حول تربية الأبناء ومخاطر إهمالهم ويبدوا أنه من خلال ما كان يكتبه أبو اليقظان أن الشباب كان يعاني من إهمال فظيع وتمرد وفسوق وتهاون بالدين
وانكباب على الشهوات واستهتار بالمعاصي لهذا كان دائم التنديد بأولئك المتفرنسين الذين جرفهم تيارا لإنحلال الغربي فراحوا يطعنون الوطن في الصميم إما بسلوكهم الشخصي المريض أو بما يخلقونه من وسائل القصف والمجون بدعوى عمارة الوطن «يشيدون المراقص فيقولون لعمارة الوطن، يفتحون المقامر فيزعمون بأنه لإعلاء شأن الوطن، وينظمون حفلات الرقص والغناء فيختلط الحابل بالنابل فيعلنون عنها بلا خجل أن ما يتجمع منها لفائدة المشروع الخيري الوطني» كذلك من بين الآفات التي واجهها الشيخ أبو
اليقظان نذكر.
(2) محاربته للجهل والفقر والإفتراق:
لقد وجد الشيخ أبو اليقظان أن الشرور التي أصاب الإستعمار بها هذه الأمة قاسية خبيثة وبرزت له في الثالوث الذي مثله: الجهل والفقر والإفتراق وذلك في قوله فالجهل أفقدها الشعور بوجودها،
وكيف تدب عليه، والفقر أقعدها عن العمل وشل أعضاءها عن الحركة، والإفتراق أذاب قوتها وذهب بريحها فبقيت والحالة هذه عرضة للتلف والهلاك كذلك من بين ما قاله عن آفة الجهل ما ورد في مقاله الذي جاء تحت عنوان (إذا كان في الجوع موت الجسد ففي الجهل ممات الروح إذ يقول: ( .. فبالجهل
هتكت أعراض وبالجهل فسدت أخلاق، وبالجهل ديست كرامات وبالجهل أهينت أديان، وبالجهل أبيدت أمم، وبالجهل خربت البلاد .. لذا يرى شيخنا أنه وللقضاء على هاته الآفات يجب: (إن معالجة أدواء الأمة لا تكون إلا باكتساح تلك الأصول المبيدة: الجهل والفقر، والإفتراق، وغرس بذورالحياة فيها: العلم، والثراء، والإتحاد، ولن يحصل شيء من هذا بالأماني والأحلام، أو مجرد القول وفوارالفم، ولكنه يحصل
1 عبد القادر قوبع الحركة الإصلاحية في منطقتي الزيبان وميزاب [1920 - 1954]، مذكرة لنيل شهادة الماجستير"،قسم تاريخ، جامعة يوسف بن خدة، بوزريعة، 2007، ص 210.
2 محمد ناصر: مصدر سابق، ص 42.
3 عزيز سلامي: قراءة تربوية في فكر الشيخ أبو اليقظان، مجلة الموافقات، العدد 5، المعهد الوطني لأصول
الدين، الجزائر،1996،ص 446.
{45)
}