أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفصل الثاني .. .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر

بتوجيه العزائم وتحريك الهمم وصدق الطلب والإخلاص والصبر والثبات … ) 1 كذلك يرى الشيخ أنه من الواجب الإقبال على التعليم، ومقاومة الجهل والدعوة الحارة للعمل المنتج والتنديد بمظاهر الميوعة والكسل فجاءت مقالاته التي تحمل دعوة للتأمل والتفكير في إيجاد حل لهذه الأمة وإرشادها إلى الطريق الصحيح والتي نذكر منها: معامل العقول، شعور الأمة نائم فماذا ينبهه، من أين نستورد الرجال، علي أن أعمل وليس أن أنجح، الأمية في الأمة شلل .. الخ

3 محاربته للمفاسد الإجتماعية [البغاء، الخمر، القمار]

شكل الخمر والبغاء والقمار أساس المفاسد في الجزائر إبان الفترة الإستعمارية إذ يقول الشيخ أبو

اليقظان «لقد أدهش العقلاء انتشار ظاهرة البغاء في الجزائر وانكباب الكثير من الشباب في هاويته السحيقة وتدفق جيوش جرارة من البغايا في الأنهج يعرضن أنفسهن كالبضائع البائرة» كما تطرق الشيخ في العديد من المقالات إلى مفاسد الزنا وكشف النقاب عنها لما رآه من تقاعس للمسؤولين ونواب وعلماء عن محاربته، وصدوف الكتاب والمفكرين عن الكتابة حوله فكان من الشيخ إلا أن تناول هذه الظاهرة فبين

الأخطار المترتبة عنها من جميع النواحي دينيا صحيا، خلقيا، إقتصاديا واجتماعيا وبين أنه لا بد من التعاون بين فئات المجتمع لمقاومة هذا الداء، ولعل إدراج الشيخ بيوض هذه القضية في مذكرته إلى لجنة الإصلاحات الإسلامية سنة 1944 م يُعبر عن مدى خطورتها، حيث طالب فيها بإلغاء دورالبغاء ومنع الميسروبيع الخمور وفتح الحانات، كما تطرق أيضا لآفتي القمار والخمر والتهتك والفساد الخلقي فكانت صحفه منبرا للتوعية والإصلاح وتبيان مدى أثر هذه الآفات على المجتمع الجزائري لذا نجد الشيخ دعى الفئات لمحاربة هذه السموم الفتاكة من خلال العودة لمنابع الدين الإسلامي الصافية والتشرب منها

جميع

والعمل بها.

المطلب الثاني: أبو اليقظان وإسهاماته في الوحدة الإجتماعية

أدرك أبو اليقظان مثل غيره من رجالات الإصلاح، بأن التماسك الإجتماعي بين أفراد الوطن الواحد، والتعاطف القوي بين طبقاته هو الطاقة القوية التي تدفع بالأمة جمعاء إلى الأمام فتتغلب على التناقضات الحادة، وتسد الثغرة التي طالما تسلل الإستعمار منها إلى الصفوف فأصابها بالضعف والوهن وزرع في النفوس البغضاء والشحن والنفرة والإختلاف فكان الدين والرجوع إلى منابعه الصافية أول لبنة في تحقيق الوحدة الإجتماعية، فالشيخ أبو اليقظان لا يعتبر الإسلام مجرد طقس أوعبادات محصورة في

1 محمد ناصر: أهمية قراءة فكر الشيخ أبي اليقظان، أعمال ملتقى الذكرى الثلاثين لوفاة الصحافي الشيخ أبي اليقظان إبراهيم، غرداية، 2003،ص 4.

2 محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980،ص 77.

{46)

}