ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الثاني … .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر
كما يبين أهمية الإقتصاد في حياة الأمم والأفراد فيقول لا يستغرب إذ قلنا أن حياة كل أمة منوطة بحياة حركتها الإقتصادية ومماتها بمماتها، فالمال قوام الأعمال» ويصل إلى نتيجة هامة وحتمية وهي
أن الإستعمارهو نتيجة من نتائج الإقتصاد، أي أنه لا يمكن لأية دولة أن تستعمر إلا إذا انهار اقتصادها ووهنت قوتها، وتاريخ الإستعمار الحديث خير دليل على ذلك، ثم راح يشرح في حلقة أخرى عوامل الإنتاج
التي حصرها في ثلاثة هي: الطبيعة ورأس المال والعمل، ولم يورد العنصر الرابع وهو التنظيم، وهو العنصر المكمل للعناصر الأخرى خاصة بعد اتساع المؤسسات والمقاولات فغدى التنظيم مهم في تسير هذه الشركات ويستحق جزء من عوائد الإنتاج المتمثل في الربح.
وقد أورد تعريفا لكل عنصر فيقول:
الطبيعة: هي القوة غير العاقلة والمادة العامة التي يسقيها الإنسان بعرق جبينه ويشغلها بالآلات
من اختراع فكره.
رأس المال: هو عبارة عن مصنوعات يحدثها الإنسان وإن كانت لا تفي بحاجاته، إلا أنها تسهل له اقتناء أشياء أخرى تحصل له بها الكفاية وذلك من أبسطها كالقوس والمحراث إلى أعجبها صنعا وأدقها
تركيبا.
العمل: هوقوة الإنسان التي سخرها لاستغلال الطبيعة باكتشاف سننها وقوانينها مستعينا بالأدوات والآلات، ويبين أهمية تكامل هذه العناصر للقيام بالعملية الإنتاجية، فالطبيعة تفتقر في أداء وظيفتها إلى شيئين لازمين هما العمل ورأس المال، ومن خلال هذه المقتطفات من المقالات اليقظانية الإقتصادية يتجلى لنا مدى إهتمام شيخنا بهذا العلم، فهو يحاول أن يقرب مفاهيمه ومصطلحاته إلى قراءه، كما تظهر لنا سعة إطلاعه ودقة تحليلاته، وعن اهتمام صحف أبي اليقظان بالشأن الإقتصادي يورد مقالا بصحيفة النورسنة 1935 تحت عنوان كنز تحت رمال الصحراء" يتحدث فيه عن تكالب الشركات النفطية البريطانية والأمريكية للحصول على الإمتيازات للتنقيب عن البترول في الخليج العربي ويعلق على ذلك بقوله وقبل أن تنشأ قصة المصالح النفطية والتنافس على هذه البقعة من رمال الصحراء لم يكن أحد يفكر فيها وقد أضحت الآن موضوع نزاع دولي خطير 2 ثم يعرض موقف حكام الخليج إزاء هذا الوضع، واستسلامهم لنفوذ الغرب، فلا طاقة لهم في الوقوف في وجه الدول العظمى. كذلك تناولت صحف الشيخ
1 محمد بن صالح حمدي: قراء اقتصادية في صحف الشيخ أبي اليقظان، أعمال ملتقى الذكرى الثلاثين لوفاة الصحافي
الشيخ أبي اليقظان إبراهيم، غرداية،2003، ص 14.
2 محمد بن صالح: مرجع سابق، ص 16.
{so)
}