ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٥٩الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر
وقد سبب هذا الموضوع والتعمق فيه إحراجا للشيخ إذ استدعاه محافظ شرطة الجزائر لإستنطاقة في فحوى أفكاره وآراءه الخطيرة على السياسة الفرنسية في الجزائر.
ويقدر الشيخ صعوبة هذا الأمر فهو يتطلب عزيمة وإرادة قوية، وهذا الأمر وإن كان يتراء بادئ الأمر شاقا فهو يسير على ما يسره الله تعالى لأهل العزم والصدق والإخلاص، كما أن إقامة مصرف أهلي إسلامي هو مقدمة وتمهيد لتأسيس الشركات وإنشاء المعامل وإقامة المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويل من هذه المؤسسة المصرفية.
2. الحياة الصناعية والزراعية في القطر الجزائري:
لطالما كان الشيخ أبو اليقظان يندد بوضعية الشباب الجزائري وهو يرزح في البطالة والجهل، فكان
يحثه على العمل واقتحام مدارس التكوين المهني لضمان حرفة شريفة تؤمن له مستقبله، ويعيب عليه استساغته الربح السريع، فنجده قد عقد مقارنة بين نسبة الجزائريين والمستعمرين في اليد العاملة الفنية إذ وجد أن هناك: واحد وثمانون ألف عامل فني من الأهالي مقابل خمسة وسبعون ألف من الأوربيين، في حين أن نسبة المستعمرين لا تتجاوز واحد إلى سبعة
وما يقال عن الصناعة ينسحب على الزراعة أيضاً، فقد دعى الشيخ للإعتناء بعمل الأرض، فهي الكنزالذي لا يفنى وهي التي كلما أعطيت القليل من الجهد تعطي الكثير من الخيرت، لينتقل الشيخ للحديث عن مدى أهمية التعليم التقني بالجزائر ومدارسه المنتشرة عبر العمالات الثلاثة: الجزائر وقسنطينه و وهران، حيث يحث الشباب على الإلتحاق بها، والتزود بالعلوم والتقنيات الحديثة حتى يتمكن أبناء الجزائر من تشغيل دواليب اقتصادهم بأيديهم.
1 محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، مطبعة أحمد زبانة، الجزائر، 1980،ص 262
52
} {s 2)