ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٦٠الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر
المبحث الثالث: دوره الإصلاحي في المجال التربوي والثقافي
شغل موضوع التربية والتعليم بال الشيخ أبي اليقظان فأولاه اهتماما متزايد ومركزا، كما اعتنى أيما عناية باللغة العربية وبالمجال الصحفي، وذلك إدراكا منه لما لهذه المواضيع من أهمية وحيوية وتأثير في كل وقت وحين وفي كل مكان وزمان خاصة في تلك الفترة التي كانت تمر بها الجزائر ومثيلاتها من المجتمعات العربية والإسلامية تحت السيطرة الإستعمارية.
المطلب الأول: فلسفة أبو اليقظان التربوية
إن المتطلع لجرائد أبي اليقظان يجدها قد حفلت بمجموعة لا يستهان بها من الموضوعات التي
تصب في صميم المسألة التربوية والمشكلات التعليمية المطروحة في الساحة العلمية آنذاك، فكانت عنايته بهذا الميدان عناية شديدة، وكان اهتمامه منصب على ما يشغل بال الفرد الجزائري المسلم في دينه ودنياه، ومن خلال عناوين مقالاته والتي نذكر منها إلى رياض العلم ومناهل العرفان، إذا كان في الجوع موت الجسد ففي الجهل ممات الروح، هل يستقيم للمسلم أمر في هذه الحياة بغير التمسك بالدين، قبل أن نأخذ في التعليم يجب أن ننتبه 1 وغيرها من المقالات الجريئة يتضح له أن الشيخ أبا اليقظان ناقش أهم التناقضات التي كان يعيشها المجتمع الجزائري على المستوى الفكري والتربوي والحضاري وما يجب أن
يكون عليه وفق المنهج التربوي الإسلامي وعلى الرغم من أن المشكلات التربوية التي تناولها الشيخ بالدراسة كانت تحمل خطورة وأهمية في تعدد عواملها إلا أنه استطاع أن يفك الكثير من ألغازها بثاقب فكره، وتميز شخصيته، وذكائه المتقد، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى تبنيه المنهج العلمي الذي تلخص في النظرية الخالدة التي تمثلت في المقولة الشهيرة للإمام مالك بن أنس في قوله: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» 2 وفي سبيل الإصلاح التربوي حدد الشيخ أبو اليقظان خطة ترجمتها مقالاته وارشاداته التي طبعتها جرائده والتي سلك فيها اتجاهين تمثلا في: عرض المشكلات التربوية المختلفة عرضا وافيا قصد رفع مستوى الشعور بها وإدراك أبعادها
وخطورتها.
عرض الحلول عرضا أمنيا قصد الإقناع والإقتناع بمبررات اختيارها و تبنيها وتطبيقها. 1) - العلاقة بين الوعي التربوي والوعي الحضاري: عقد الشيخ مقارنة لطيفة وربط ربطا ذكيا وهو بصده تحديد مفهوم التعليم وقيمته ومكانته في الأمم الراقية و وغيرها من الأمم الجاهلة المتخلفة فقال
1 عزيز سلامي: قراءة تربوية في فكر الشيخ أبي اليقظان، مجلة الموافقات، عدد 5، المعهد الوطني لأصول الدين، الجزائر، 1996، ص 436.
2 محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، مطبعة أحمد زبانة، الجزائر، 1980، ص 40.
(53)