أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٦١

الفصل الثاني … .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر

للتعليم قيمة عظيمة ومكانة كبيرة عند الأمم الراقية، حيث تراه هو العنصر الوحيد الذي يحميها أما الأمم الجاهلة التي هي أشد الناس حاجة إلى هذا العنصر من الحياة فإنها بمعزل من هذا» وهذا الربط المنهجي من قبل الشيخ، إعلاء من شأن العلم والتعلم والتعليم من جهة، وإدراكا من الأمم الراقية لقيمته ودوره في الحياة من جهة أخرى، يؤكد تفطن الشيخ وإدراكه للعلاقة التي تربط درجة الوعي الحضاري بالوعي التربوي، من حيث هي علاقة وظيفية تكاملية متبادلة، فكلما كان شعور الأمة وإدراكها لحاجتها واقتناعها برسالتها وبمبررات وجودها قويا ثابتا، كلما كان شعورها بالحاجة إلى التغيير وتحقيق النوعية التربوية المطلوبة للتفوق الحضاري وعلى هذا الأساس تكون القضايا التي تواجه المنظومة التربوية قضايا مصيرية تتطلب مزيدا من الوعي الحضاري الذي ينتج عنه الوعي التربوي المطلوب بالضرورة، العكس من ذلك فإن انعدام الوعي الحضاري في الأمة وفقدان شعورها بحاجتها ومبررات وجودها يؤدي لعدم شعور الأمة بالحاجة إلى النوعية التربوية المنشودة ولا يتوقف الشيخ في تحليله لهذه العلاقة عند هذا

وعلى

الحد بل يزيد ذلك شرحا، ذلك أن شعور الأمة بذاتها يثير حاجتها إلى خبرات تربوية أعقد، ومستوى تحصيلي أجود، وقدرات أكثر نبوغا وتفوق باعتبارهذه الحاجات ضرورية بالنسبة للأمة كي تحافظ على كيانها من حيث أن الأمم المتحضرة على حد وصف الشيخ طارت بالتعليم في أجواء الفضاء، وغاصت أعماق البحار، وطوت القفار، وأنطقت الجماد لأن أهل هذه الأمم «نبتوا في أمة عرفت قيمة العلم والنبوغ، وعرفت كيف تستثمره وتحميه» ويضيف الشيخ في تحليله العميق هذا إلى أن أبناء هذه الأمم المتخلفة منها والمتحضرة لا يتفاوتون في القدرات العقلية والمواهب الفطرية، إلا أن نبوغ الأمم المتخلفة كان ضائعا وطاقتهم مهدورة لأنهم نبتوا في أمة جاهلة لقيمة العلم والنبوغ، وإذا عرفت شيئا منه، فلا

تعرف كيف تستثمره ولا كيف تحميه»

2 غايات التربية الأساسية عند الشيخ أبي اليقظان: مما لا شك فيه أن أهم غاية من

6

غايات التربية والتعليم حسب ما يذهب إلى ذلك أغلب العلماء والباحثين هي إعداد الإنسان للحياة في حاضرها ومستقبلها، وتنمية قدراته المختلفة على مواجهة مشكلاته والمساهمة الفعالة في الحياة، و بناء على ذلك تلخصت غايات التربية عند الشيخ أبي اليقظان في النقاط التالية: الحاجة إلى تعلم أمور ديننا وشريعتنا

الحاجة إلى تعلم لغتنا وأدبنا

الحاجة إلى تعلم تاريخ بلادنا وجغرافيتها

الحاجة إلى تكوين رجال اختصاصيين.

1 عزيز سلامي: مرجع سابق، ص 439.

(54)

}