أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر

بالرغم من أن الشيخ أبو اليقظان كان بربريا إلا أن اللغة العربية حضيت عنده بمكانة مرموقة، متعددة الجوانب فقد وقع تناولها كمفتاح للعقيدة الإسلامية، فأضفي عليها نوعا من القداسة، وعولجت بوصفها لغة حاملي الحضارة الإسلامية للعالم، فاكتسبت بذلك طبعا شموليا إنسانيا، خلصها من كل نزعة عصبية شعوبية ضيقة، كما وقع الإهتمام بها أيضا كأداة خطاب بلاغي مما جعل الشيخ أبا اليقظان يهتم بمحسنات أسلوبها، وتجديد مقومات بنائها، ثم كانت

عملية الذود عنها والعمل على تحصينها من محاولة الانتقاص أو الاختزال فهو القائل فيها:

بشراك يالغة العروبة لم يكن من بعد هذا للقيود قرار

فلأنت صاحبة البلاد وإن هم لحقتك منهم بيننا أضرار

فلينطلق ذاك المقيد إذ بدا فجر السلامة وانتهت أكدار

1

من هذه الجوانب كلها يمكن تناول علاقة فكر أبي اليقظان باللغة العربية وهي جوانب تبرز مدى سعة الفكر اليقظاني، لذا لا عجب أن نجد جل مقالاته تتحدث عن اللغة العربية التي اعتبرها أداة وصل بين الإسلام بمفهومه الحضاري و العروبة بمعناها الثقافي ومن بين مقالاته العديدة نذكر منها بشرى لكم يا عشاق اللغة العربية اللغة العربية غريبة في دارها الوحدة العربية وكيف تكون

2

هي

التمدن الممسوخ. ففي مقاله اللغة العربية غريبة في دارها، يؤكد أبو اليقظان على فكرة أساسية أن اللغة العربية هي لغة الدين الإسلامي، ولغة القرآن المجيد، ولغة الحديث الشريف، وهي الصلة بين الله وعباده، وبين رسوله وأمته، وإحياؤها إحياء لتلك الصلة الكبرى وسعادة المسلمين لا تتم إلا بإحيائها وتفهم أساليبها ومناهجها، إلا أن اللغة العربية كانت غريبة في ديارها، مضيق عليها بين أهلها، حتى صارت لغة القوم غريبة تختلط فيها مفردات من الفرنسية والبربرية والعربية وهاته الأخيرة أقل حظا من سابقاتها ويعزو الشيخ سبب هذا الإهتزاز في الشخصية إلى العوامل الثلاثة التالية:

جهل المسلمين بقيمة لغتهم، وعدم اعتزازهم بها أمية وتخاذلا

عدم رغبة الحكومة في وجودها والعمل على قتلها لأسرار تعلمها هي وذلك من خلال

محاربتها بغلق المدارس العربية واعتبار اللغة الفرنسية لغة رسمية أولى]

1 محمد ناصر: ديوان أبي اليقظان، ج 2، جمعية التراث الجزائر، 1989، ص 13.

2 عبد الرزاق قسوم: إبراهيم أبو اليقظان خطورة التحدي .. وصلابة الاستجابة، مجلة المواقفات.،العدد 5، المعهد الوطني لأصول الدين، الجزائر، 1996،ص 320.

(56)