أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٩١

خاتمة

ليس من اليسير حقا تناول شخصية مثل شخصية الشيخ أبو اليقظان بالدراسة، لأنها شخصية موسوعة لا يمكن أن تحصر ضمن ورقات كتاب، أو مجلة، أو مقال. وذلك بسبب ما قدمه هذا الرجل لدينه وأمته ووطنه، باعتبار الظروف الزمانية والمكانية التي حاصرته حصارا شديدا لا يثبت فيها إلا أولوا العزم وراسخوا الإيمان. ولكن كما يقال، مالا يدرك كله لا يترك جله.

وبما أنه قد رست سفينة البحث عند مرافئ نهايتها فلا يسعني القول إلا أنه من خلال هذه الدراسة أردنا البرهنة على أن تاريخ الجزائر حافل بالأمجاد وذلك من خلال الشخصيات العظيمة التي أنجبها هذا

الوطن المفدى، كما وقد سبق الذكر أن من أهم أهداف البحث أيضا هو إماطة اللثام عن بعض

الشخصيات الفكرية والدعوية التي لم ينصفها التاريخ، وقد وقع الاختيار على شخصية إبراهيم عيسى أبو

اليقظان الذي ظهر إلى الوجود في الساحة العلمية الجزائرية في فترة حالكة وزمن مظطرب من تاريخ الجزائر وهي تئن تحت وطئة الإستعمار الفرنسي الصليبي المدمر فانطبعت نفسه بذلك الإضطراب مما ولد فيها ثورة داخلية كان يشعر بها كل مسلم جزائري غيور على دينه وأمته وتاريخه وحضارته، فما كان منه إلا أن عاهد الله وعاهد نفسه وعاهد أمته على المضي في سبيل تحرير الإنسان الجزائري من قبضة الإستعمار وتسلطه وجبروته، ومما لا شك فيه أن الشيخ ومن خلال هذه المبادئ استطاع أن يتبوأ المكانة الرفيعة ضمن صفحات التاريخ الجزائري ومع إقراري بتواضع البحث وضآلته إذا ما نظرنا إلى ماتستحقه هذه الشخصية من الدراسة فإنه بمحاوره المختلفة التي تناولها يمكن حوصلة نتائجه على النحو التالي:

لا شك أن استفادت الشيخ أبو اليقظان من ظروف بيئية وأسرية متميزة، ومغذيات فكرية وتربوية

وأخلاقية متنوعة، قد لعبت دورا كبيرا في تشكيل شخصية الرجل، وصناعة مستقبله العلمي على

الصعيدين الوطني والعربي، وفي مقدمة هذه الظروف البيئية والأسرية والدته التي كانت المدرسة الأولى

{82)