أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٩٢

التي

تلقى منها القيم الدينية والأخلاقية و جدته التي أذكت فيه قيم الرجولة والتضحية، مما جعل الشيخ والتضحية، مما جعل

خاتمة: … أبو اليقظان ينشأ في هذا الفضاء الذي سادته الأفكار التحررية، وهوجم فيه الإستعمار، وعلى الرغم من

الوضع المادي الميسور نسبيا لأسرته، لم يتوان الشيخ يوما في حمل هموم الأمة والدفاع عن قيمها العربية والإسلامية، والدعوة إلى الوحدة والتضامن، لذلك فلا ريب أن هذه العوامل باختلافها هي التي رسمت ملامح توجهه الفكري والوطني فيما بعد.

لقد شكلت الجزائر ومن بعدها تونس أحد أهم الروافد التي كونت الشخصية الفكرية والثقافية للشيخ أبو اليقظان، الذي درس القرآن في الكتاب ولقن أصول التوحيد والعقيدة والمتون في معهد الشيخ عمر بن يحيى، كما وقد لقن العلوم اللغوية والعصرية في المدرسة الخلدونية، ثم بجامع الزيتونة المعمور صاحب الفضل في نهضة تونس وقبلة جيرانها وخصوصا الجزائريين، مما مكنه من اكتساب تكوين ثقافي في علوم القرآن واللغة العربية وآدابها، إلى جانب إلمامه الحسن باللغة الفرنسية مما ساعده على الإطلاع على الثقافة والأدبيات الأوربية عامة والفرنسية خاصة، ثم إن دراسته على يد جملة من المشائخ المشهود لهم بالكفائة والمقدرة العلمية جعله من أبرز الطلبة في عصره لا سيما الشيخ عمر بن يحيى والشيخ القطب إبراهيم أطفيش الشيخ بن القاضي الشيخ عبد العزيز جعيط وغيرهم الكثير ممن أعجب بمناهجهم،

وتأثر بشخصيتهم.

إن إنخراطه في الحياة السياسية بتونس، مكنه من البروز كشخصية سياسية وطنية وقومية ذات توجه عربي إسلامي ونزعة تحررية تجمع بين أصالة المرجعية وعصرنة النظرة والتحرك، وخاصة بعد التحاقه بالحزب الدستوري التونسي، وقد سجل الشيخ إسهامه السياسي على الساحة الوطنية، بأن سخر كل إمكاناته وتجاربه وطاقته لخدمة قضية الوطن، وفضح أساليب المستعمر وإيقاظ الوعي الجماهيري، وإذا كان صحيحا عدم إنضوائه تحت أي تنظيم سياسي فإنه قد ناضل بالمدلول الواسع والشامل للكلمة الذي

(83)