ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٩٤توفيق المدني التي حاربت سياسة التجنيس والإندماج، والتنصير والتبشير، وهو في هذه المسيرة يتصل خاتمة
بأبي النهضة الجزائرية الشيخ عبد الحميد بن باديس بخيط رفيع ظل يربطهما حتى نهاية المطاف.
أظهر الشيخ أبو اليقظان إهتماما كبيرا، ودفاعا مستميتا عن إستقلال أقطار الوطن العربي الإسلامي فكان من أنصار الوحدة المغاربية التي تشكل في نظره معبرا للوحدة العربية الشاملة، وتتوفر على
مقومات النجاح من عنصرية وامتداد جغرافي ومقومات تاريخية.
وقد أفرد الشيخ للقضية الفلسطينية حيزا هاما من فكره وقلمه، فاضحا بذلك الحركة الصهيونية
والمؤامرات الدولية التي حيت ضد الشعب الفلسطيني، منددا في أحيان كثيرة بالتخاذل العربي الذي رأى أنه السبب الرئيسي لضياعها.
إن علاقة الشيخ أبو اليقظان الوثيقة برجال النهضة والثقافة من شعراء وصحفيين وكتاب وعلماء
ومفكرين بارزين، كان لها كبير الأثر في التعريف بشخصيته وانضمامه لصفوف الجهاد الإصلاحي كما ساهمت بعض الشيئ في دخوله المعترك الصحفي فتنوعت بذلك صحفه
التي كانت تكمن قيمتها في أن منطلقها الجوهري هو مجابهة الإستعمار في ضل الصراع الحضاري، والذي عمل الإستعمار من خلاله على سلب أصالة الجزائريين، ومسخ مقومات شخصيتهم الثقافية، كما أن احتكاكه بجيل من السياسيين، الناضجين، سمح له باكتساب تجربة سياسية استثمرها في مشواره النضالي الطويل، من أمثال عبد العزيز الثعالبي وسليمان باشا الباروني وغيرهما.
إن هذه الشخصية الوطنية التي لم تعرف كللا ولا مللا في مواجهة الأخطار الإستعمارية، وعلى الرغم من الجهود التي قدمتها على مدار خمسة وثمانون عاما من العطاء قضتها في خدمة الوطن والدين والتاريخ، إلا أنه لا تزال هذه الشخصية في طي النسيان، ولم تحظ بأي التفاتة من جهة من الجهات تكريما
(85)