ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٩٣يستوعب كل جهد وطني مخلص يصب في خانة تحرير الوطن، واستعادة السيادة المفقودة متجاوزا بذلك خاتمة .... المفهوم الكلاسيكي الذي يختصر في الغالب النضال في المساهمة السياسية فقط عبر الإنضواء في أحزاب أو مؤسسات أو منظمات، وهي العملية التي تسجل لدى البعض كمقياس وحيد للوطنية، والحق أن الشيخ أبواليقظان فد تفاعل وبإيجابية مع كل جهد استهدف من ورائه جمع شمل المسلمين عامة و الجزائريين
خاصة وتوحيد صوتهم.
لقد أثرى الشيخ أبو اليقظان المكتبة العربية بمنتوج ضخم قارب الستين مؤلفا في شتى التخصصات من: تاريخ، أدب، فقه، شعر، جرائد … الخ والتي شكلت في الحقيقة تراث تاريخي قيم لا يزال مرجعا للدارسين والباحثين في مختلف المحطات التاريخية، باعتبارها اللبنات الأولى
في المدرسة التاريخية الجزائرية، التي نتوقع نضوجها في القريب العاجل، في مواجهة طروحات
التأريخ القادمة من ما وراء البحار.
والواقع أنه لولم يكن الشيخ أبو اليقظان متعدد النشاطات والإهتمامات والمواهب، وتفرغ للكتابة لبرع فيها إلى حد كبير، وإذا كان قد عيب عليه عدم التزامه بعض الأحيان بالمنهجية
العلمية الحديثة فيما قدمه، فإن الهدف الذي سعى له من وراء هذه الكتابات هو بعث الأمة
الجزائرية إلى الحياة من جديد، في مواجهة عملية هدم الهوية الوطنية للشعب الجزائري ولم يكن ذلك يحتاج في وقته إلى العمل الأكاديمي في كتابة تاريخ لم يكتب بعد.
إن الباحث في سيرة هذا الرجل يلاحظ أنه لم يحد أبدا على النهج الإصلاحي الذي رسمه لنفسه، فقد كان من بين أهم أهدافه مبدأه المناهض للإستعمار ودسائسه ودفاعه المستميت عن الدين ومقومات
الهوية الوطنية اللغوية والدينية سبقت معاصريه، فالرجل يعد أول الأصوات – إلى جانب الشيخ أحمد
(84)