اللمعة المرضية من أشعة الإباضية عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

اللمعة المرضية من أشعة الاباضية لنور الدين السالمي موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤

خير جزاء ولما أراد الله تعالى أن ينفذ أمره في من شاء من الناس بسابقة القضاء طوى هذا المذهب من كثير من البلاد بموت أهله وانقراض علمائه في تلك النواحي فطال على الجاهل الأمد من أضلهم عن الحق وأزلهم عن الصدق وقيض على كل ناحية شيطانا بل شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فذهب هذا الدين من مكة والبصرة وخراسان واليمن وحضرموت وبقى في عُمان والمغرب وزنجبار ومصر ثم انتقصت أطرافها أيضاً فلم يبق إلا في النواحي اليسيرة فظهر بذلك صدق الحديث بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريبا كما بدأ فالحمد لله على هذه الغربة والشكر له على هذه القلة فإن المؤمنين قليل في أول الزمان وآخره قال تعالى وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين وقال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وقال قليل من عبادي الشكور وناهيك بأحوال الأنبياء مع قولهم فأنظر إلى حال نوح عليه السلام في قومه وقد

أرسل إلى أهل الأرض كافة فقال تعالى وما آمن معه إلا قليل وإلى حال إبراهيم عليه السلام فإنه بعث وحيدا فريدا فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي والى حال لوط عليه السلام حين أرسل إلى القرى فإن الله تعالى يقول فيه وما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين والمراد به

١٤ / ٣٢