أبو بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٣٦صوابه. . فإن ابن دريد قد ألف الجمهرة في عهد شبيبته بما لا يتجاوز سنة 255 هـ وهي نفس السنة التي ظهر فيها كتاب العين حين قدم به وراق من خراسان .. فأحدث ضجة كبيرة، وشغل الناس ما بين معجب به، وما بين ناقد له أو
6
رافض لقبوله. . كما بينا ذلك بتفصيل واف في بحثنا عن الخليل وكتاب (العين). . وهنا تصدى ابن دريد للاشادة بالكتاب ومؤلفه، وقام بتأليف كتابه (جمهرة اللغة) .. ونستدل من أخبار القدماء أن ابن دريد قد أملى الجمهرة مرات عديدة .. وأن نسخها المروية عنه قد كثرت بين أيدي طلاب العلم، وهذا، إن دل على شيء، فعلى أن أول تأليف للجمهرة كان في مطلع حياة مؤلفه الذي ولد في سنة 223 هـ على ما سبق ذكره.
ولم يكن من العجب أن يظهر كتاب المؤلف مازال في العشرين أو الخامسة والعشرين من عمره. . فكيف وعمر ابن دريد حين كتب (جمهرة (اللغة كان بين الثلاثين والخامسة والثلاثين؟
وقد يعترض علينا في هذه الرؤية بما شاع من ان ابن دريد قد ألف كتاب جمهرة (اللغة لابن ميكال، بعد أن توثقت بينهما أواصر الصحبة .. ولم يكن ذلك، بأي حال من
الأحوال، قبل سنة 290 هـ
- TA-