أبو بكر بن دريد الأزدي العماني: أعلم العلماء وأشعر الشعراء هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

أبو بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وعداوتهم لما يجهلون، وتضييعهم لما يعلمون، ورأيت أكرم مواهب الله لعبده سعة في الفهم وسلطاناً يملك به نفسه ولبا يقمع به هواه ورأيت ذا السن من أهل دهرنا لغلبة الغباوة عليه وملكه الجهل لقياده مضيعا لما استودعته الأيام مقصرا في النظر فيما يجب عليه حتى كأنه ابن يومه ونتيج ساعته، ورأيت الناشيء المستقبل ذا الكفاية والجدة مؤقراً للشهوات صادفاً عن سبل الخيرات، حبوت العلم خزنا على معرفتي بفضل اذاعته وجللته سترا مع فرط بصيرتي بما في إظهاره من حسن الأحدوثة الباقية على الدهر، فعاشرت العقلاء كالمسترشد و دامجت الجهال كالغبي، نفاسة في العلم أن أبثه في غير أهله أو أضعه حيث لا يعرف كنه قدره، حتى تناهت بي الحال إلى صحبة أبي العباس اسمعيل بن عبدالله بن محمد بن، ميكال أيده الله، بتوفيقه، فعاشرت منه شهابا ذاكيا وسباقا مبرزا و حكيما متناهيا وعالما متقنا يستنبط الحكمة بتعظيم أهلها، ويرتبط العلم بتقريب حملته، ويستجر الأدب بالبحث عن مظانه، لم تطمح به خيلاء الملك ولم تستفزه شرة الشباب، فبذلت له مصون ما أكننت، وأبديت مستور ما أخفيت وسمحت بما كنت به ضنينا،

_ EE_