أبو بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٤٣وبذلت بما كنت عليه شحيحا، إذ رأيت لسوق العلم عنده نفاقاً ولأهله لديه مزية، وإنما يدخر النفيس في أحرز أماكنه، ويودع الزرع أخيل البقاع للنفع، فارتجلت الكتاب المنسوب إلى جمهرة اللغة وابتدأت فيه بذكر الحروف المعجمة التي أصل تفرع منه جميع كلام العرب، وعليها مدار تأليفه وإليها مآل أبنيته وبها معرفة متقاربة من متباينه ومنقاده من
هي
،
جامحه. ولم أجر في إنشاء هذا الكتاب إلى الازراء بعلمائنا ولا الطعن على أسلافنا وأنى يكون ذلك؟ وإنما على مثالهم نحتذي، وبسبلهم نقتدي وعلى ما أصلوا نبتني. وقد ألف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، رضوان الله عليه، كتاب العين، فأتعب من تصدي لغايته، وعنى من سما إلى نهايته، فالمنصب له بالغلب معترف والمعاند متكلف وكل من بعده له تبع أقر بذلك أم جحد، ولكنه رحمة الله ألف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه وذكاء فطنته وحدة أذهان أهل دهره.
وأملينا هذا الكتاب والنقص في الناس فاش والعجز لهم شامل، إلا خصائص كدراري النجوم في أطراف الأفق، فسهلنا، وعره، ووطأنا شأزه، وأجريناه على
45 -