أبو بكر بن دريد الأزدي العماني: أعلم العلماء وأشعر الشعراء هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

أبو بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

واعلم أن أحسن الأبنية عندهم أن يبنوا بامتزاج الحروف المتباعدة؛ ألا ترى انك لا تجد بناء رباعياً مُصْمَتَ الحروف لا مزاج له من حروف الذلاقة ولا بناء يجيئك بالسين، وهو قليل جداً، مثل عَسْجد، وذلك أن السين ليّنة

وجرسها من جوهرا الغُنَّة فلذلك جاءت في هذا البناء. فأما الخماسي مثل فَرَزْدَق وسَفَرجَل وشمَرْدَل فإنك لست تجد واحدة إلا بحرف وحرفين من حروف الذلاقة من مخرج الشفتين أو أسلة اللسان، فإن جاءك بناء يخالف ما رسمته لك مثل دَعْشق وضَعْتَج وحضافج وصَفَعَهَج، أو مثل عَقْجَش وشَعْفَج، فإنه ليس من كلام العرب فاردده فإن قوماً يفتعلون هذه الأسماء بالحروف المصمتة ولا يمزجونها بحروف الذلاقة فلا تقبل ذلك كما لا يُقبل من الشعر المستقيم الأجزاء إلا ما وافق أبنية العرب من العروض الذي أُسس على شعر الجاهلية. فأما الثلاثي من الأسماء والثنائي فقد يجوز بالحروف المصمتة بلا مزاج من حروف الدَّلاقة مثل خُدَع، وهو حَسَن الفصل ما بين الخاء والعين

70 -