أجوبة وفتاوى للشيخ علي يحيى معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧في حقيقتها بما تتضمن على أقوال وأفعال إنما هي دعاء بل هي افضل انواع الدعاء واكمل هيئاته وصوره، والانسان عندما يقف لمناجاة ربه على اكمل الهيئات وأفضل الحالات إنما يلتمس القرب منه والرضا عنه والمغفرة الشاملة الكاملة ويؤيد هذا المعنى أحاديث كثيرة منها ما رواه ابو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: «قال رسول صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. وقال رسول الله: إذا قال العبد: الحمد لله رب العلمين، فيقول الله حمدني عبدي. فإذا قال العبد: الرحمن الرحيم، فيقول الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد: مالك يوم الدين، فيقول الله: مجدني عبدي، فيقول العبد: أياك نعبد وأياك نستعين، فيقول الله: هذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فيقول العبد: أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فيقول الله: هذه لعبدي، ولعبدي ما سأل». ولا أحسب أن أحداً لا يرى أن الصلاة دعاء والدعاء
يتطلب الخشوع والخضوع واظهار الحاجة والمذلة والافتقار وينافي كثرة الحركة والانشغال وما علمت أن عملا من أعمال العباد يفتقر فيه الانسان إلى الخشوع والخضوع والاتجاه إلى الله تبارك وتعالى بجميع الجوارح كما يحتاج إلى ذلك في الصلاة، فإذا صحت الزيادة التي أوردتها في رسالتك من قوله: «اسكنوا في صلاتكم واعلموا أن الله أقرب إليكم من حبل الوريد». فإنه لا داعي أبداً أن نتمحل لهذه الزيادة أن الصحابة كانوا في غير صلاة وأن الصلاة هنا قصد بها معناها اللغوي، لا حاجة البتة إلى هذا والصلاة من تكبيرة الأحرام إلى التسليم بما فيها من قيام وقعود وقراءة وتشهد وتسبيح وتعظيم إنما هي دعاء كما سبق أن أوضحت لك
أرجو أن يكون في هذا الجواب كفاية فإذا بقي لك فيه شيء من الأشكال فلا مانع من أن تكتب إلى بما عندك من الملاحظات والله ولي التوفيق.
- 33 -
- 32 -
Scanned by CamScanner