أجوبة وفتاوى علي بن يحيى معمر

أجوبة وفتاوى للشيخ علي يحيى معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤

يستهلك في نفقاته المختلفة إلا المقادير اللازمة بالمعروف فإن بقي شيء من مال المحجوج عنه وجب إرجاعه إليه ولا يجوز للخارج بالحج أن يحتفظ به لنفسه وهذا الرأي مبني على أن الحج عبادة تصح فيها المساعدة ولا تصح فيها الاجرة لأن الثواب عنها من الله سبحانه وتعالى: ويقابل هذا الرأي رأي آخر يعتبر أن عملية الحج عن الغير هي عملية أجرة بحتة فيها مستأجر ومستاجر ومقدار أجرة نظير مقدار من العمل. فإذا وفي المستاجر العمل حق له أن يأخذ الاجرة المتفق عليها كلها وليس له عند الله تعالى ثواب.

والرأي الأول فيا يبدو أدنى إلى روح الشريعة الاسلامية فإن المسلم يجب أن يرتفع بأعماله الدينية ولا سيما الحج عن المعاني المادية، وأن تكون عناية الطرفين في

التماس الرضا والمغفرة والقرب من الله عز وجل.

وأنه لموقف مخز لرجل يؤجر نفسه بدراهم معدودة يدفعها إنسان مثله ثم يقف في مظان الاجابة من الأماكن

المقدسة فيدعو لنفسه وهو يشعر أنه إنما يسرق حقاً دفع إنسان آخر عنه. لأنه أجر نفسه بقصد الحصول على مكسب مادي، ومهما كان ذلك المكسب بسيطاً فقـ استوفى به أجره. ه حسب الاتفاق.

ـــد

والفرق كبير وواضح بين رجل يتحرق شوقاً إلى الحج فحال دون شوقه ذلك عجزه المادي فلما وجد أخاً مسلماً يتحرق شوقاً إلى الحج فجال دون شوقه ذلك عجزه البدني ففرح واستبشر ثم ضم قدرته البدنية إلى قدرة أخيه المسلم المادية واستعد للقيام بالحج عن صاحبه وأخلصا نياتهما وعملهما ومالهما الله لا يبغيان غير رضاه ولا يلتمسان غير مغفرته فأدى الحج على أحسن ما استطاع ورد ما فضل من مال إلى صاحبه.

ورجل آخر لا يرى من الحج عن الغير غير الكسب. المادي فيجعله وسيلة ارتزاق، ويؤدي المناسك أداء آلياً يهمه فيها أن يستوفي شكلها ويقتر في الانفاق والصدقات ليبقى لنفسه ويدخر لرزقه من هذا المورد.

-74 -

-77 -

Scanned by CamScanner