أجوبة وفتاوى للشيخ علي يحيى معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣فمما لا شك فيه أن كثيراً من المسلمين في أشد الشوق إلى زيارة منازل الوحي والتشوق إلى الأماكن المقدسة والوقوف في مواقف الاسلام الأولى ولكن يعوقهم عن ذلك العجز المالي فهم لم يفرض عليهم الحج لعدم الاستطاعة وهنالك ناس آخرون كتب عليهم الحج وتأخروا عن أدائه لسبب من الأسباب حتى توفوا وكانوا قد أوصوا به أو عجزوا بدنيا عن القيام به وهم حريصون على تأديته بطريق الانابة عنهم فلو اشترطنا على منفذي الوصايا وعلى الذين يريدون أن ينيبوا عنهم من يؤدي عنهم حجهم من توفرت فيه شروط أداء الحج عن النفس فقد لا يجدون وتفوتهم الفرصة بينما تحرم مجموعة من المؤمنين الصادقين يتحرقون شوقاً إلى مساعدة إخوانهم في أداء فرضهم والحصول على الأجر والثواب بغية مساعدة الأخوان وتيسير القيام بهذه المهمة الشرعية عنهم واشتراكهم في الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة وعسى الله أن يقبل منهم جميعاً.
وأحسب أنه لا داعي لأن أذكر في هذا المقام أن
الحاج عن الغير يجب أن يستشعر عدة أمور: أحدها أنه يساعد أخاً مسلماً في تأدية واجب عليه لم
يسعفه الحظ أن يؤديه بنفسه
ثانيها أن يهدف إلى الحصول على الثواب من الله باخلاصه في أداء الحجة على أحسن الوجوه، وتوفية مناسكها والمحافظة على شروطها وأركانها وسننها وفضائلها وآدابها.
ثالثها أن يباعد المكاسب المادية عن نفسه، وأن لا يحسب عملية الحج عن الغير عملية تجارية يقتصد من نفقاتها
ليبقي لنفسه منها مالا.
رابعها ان يخلص العمل الله وأن لا يحرم نفسه من الدعاء في مظان الاجابة وأن يكثر من عمل الطاعة وأن يديم المكوث في الحرمين الشريفين وأن يتباعد عن الاسواق وما تجر إليه.
ويرى بعض الفقهاء أن على الحاج عن الغير أن لا
1901
-78 -
Scanned by CamScanner