إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية (1900-1939م) ابتسام بن شعبان

اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مدخل

مظاهر العلاقات بين الجزائر وتونس قبل وأثناء فرض الحماية

كما يمكن تسجيل العديد من التطورات الحاصلة في الجزائر خلال الفترة الممتدة منذ بداية العمليات العسكرية الفرنسية تجاه تونس إلى غاية توقيع معاهدة باردو، حيث كان رد فعل الجزائريين حول الحملة الفرنسية على تونس قد اتخذ العديد من المظاهر (1).

كما يمكن عرض بعض النماذج التي تبين رفض الجزائريين لاحتلال فرنسا لتونس فخلال شهر جانفي 1881، بينما كان الفرنسيون يعدون حملة احتلال تونس قام سكان منطقة الحدود بعنابة وسوق أهراس بحملة واسعة لاقتناء الأسلحة، والبارود وتعاون معهم الجزائريون اللاجئون بتونس خاصة بعرش وشتاتة وذلك تحسبا للمشاكل والاستعداد للحوادث المقبلة التي كانوا يتوقعونها (2).

كذلك مقاومة الشيخ بوعمامة وأولاد سيدي الشيخ ابتداء من 22 افريل 1881 في الجنوب الشرقي الوهراني، فقد كان اندلاع هذه المقاومة بمثابة استغلال لتركيز القوات الفرنسية على تونس، وترك العديد من مواقعها بالمنطقة تحت عدد قليل من القوات العسكرية دون أن يتم تعويض تلك القوات، فقد تأخرت السلطات الفرنسية في جلب قوات أخرى من فرنسا للتعويض تلك القوات التي دفع بها إلى الجهة التونسية (3).

أيضا ظهور دعاة جزائريين في تيارت والشلالة … ليحثوا الناس على دعم إخوانهم التونسيين وفي الحراكته بالأوراس ظهر داعية آخر أعلن للناس عن قرب إعلان الجهاد ضد النصارى المحتلين، في كل من تونس والجزائر، ووصل تأثيره إلى قرى الحدود التونسية، كما تضامن المهاجرون الجزائريون مع التونسيون في وشتاتة والفراشيث والهمامة والجريد ونظموا حركة جهاد واسعة مع إخوانهم التونسيين، وأكثروا من اقتناء الأسلحة والبارود والخيول والجمال والأحصنة … مما عقد من أمور جيش الاحتلال الفرنسي في تونس (4).

:

(1) فارس العيد علاقات الجزائريين بالمغرب الأقصى وتونس (1884 - 1930)، المرجع السابق، ص 160. (2) يحي بوعزيز: المرجع السابق، ص 52.

(3) فارس العيد علاقات الجزائريين بالمغرب الأقصى وتونس (1848 - 1930)، المرجع السابق، ص 169. (4) يحي بوعزيز: المرجع السابق، ص ص 54، 55.

15