اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢مدخل
مظاهر العلاقات بين الجزائر وتونس قبل وأثناء فرض الحماية
ويعتبر هذا التضامن الذي أبداه الشعب التونسي للجزائريين عموما خلال هذه الفترة صفحة مشرفة لتواصل القطرين، فبقيت الأراضي التونسية بذلك قبلة للثوار الجزائريين بالرغم من تآمر السلطات الفرنسية مع نظيرتها التونسية (1).
إن المواقف التونسية خاصة الشعبية هى التى جعلت الجزائريين يقفون ضد الاحتلال الفرنسي لتونس، ويتضح ذلك منذ بداية عام 1881، حيث انتشرت أخبار العمليات العسكرية التي تنوي السلطات الفرنسية القيام بها في تونس في أوساط الجزائريين، فقد تناقل الجزائريين تلك الأخبار عن طريق التواصل مع المهاجرين الجزائريين المستقرين بتونس وكذا المسافرين القادمين من تونس، خصوصا في تلك المناطق التي كان سكانها على علاقات مباشرة مع تونس كمنطقة ورقلة مثلا، ثم انتشرت تلك الأخبار في الأسواق مما جعلها تصل إلى الجزائريين، ومنذ بداية العمليات العسكرية والسياسية ضاعفت الإدارة الفرنسية جهودها لرصد كل ما يدور حول الوضع في تونس ونظرة الجزائريين له (2).
(3)
وليس هناك أدنى شك في أن الجزائريين بمختلف طبقاتهم الاجتماعية كانوا ضد الاحتلال الفرنسي لتونس، رغم أن هذا الاحتلال انطلق من بلادهم لأنهم كانوا يعتبرونها وطنهم الثاني (3)، حيث أن الجزائر وتونس كانت منذ الفتح الإسلامي تمثلان دائما وطنا واحدا وكانت عاصمته، تونس وكان يسكنها نحو سبعة ملايين نسمة من الأهالي الذين تجمعهم جنسية واحدة، ولسان واحد ودين واحد (4)، كما كانت الملجأ الوحيد الذي يلتجؤون
إليه عندما يطاردهم جيش الاحتلال من بلادهم ويرغمهم على الهجرة والتشرد (5).
(1) فارس العيد: اثر مقاومة المقرانيين وانتفاضة الصبايحية والكبلوتي في فرض الحماية الفرنسية على تونس، ع 18، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، 2017، ص 41. (2) فارس العيد علاقات الجزائريين بالمغرب الأقصى وتونس (1848 - 1930)، أطروحة الدكتوراه، التاريخ الحديث والمعاصر، قسم التاريخ والآثار، جامعة وهران 1 2016 - 2017 م/1438 - 1439 هـ، ص 159. (3) يحي بوعزيز: المرجع السابق، ص 49.
:
(4) عبد الرحمن بن إبراهيم العقون: الكفاح القومي والسياسي من خلال مذكرات معاصر، ج 1، ط 3، منشورات السائحي،
الجزائر، 2010، ص
100
(5) يحي بوعزيز: المرجع السابق، ص 50.
14