اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٧الفصل الأول ببرلمان تشريعي يتكون من تونسيين وفرنسيين منتخبين وحكم تنفيذي يعين بموافقة الشعب ومسؤول أمام الرأي العام، وتحقيق حكم ذاتي فرنسي تونسي يجعل تونس من أغنى الدول المرتبطة بالجمهورية الفرنسية وأكدت هذه الجماعة أن هذه السياسة لا يمكن لها أن تتحقق
النشاط السياسي الجزائري في الحركة الوطنية التونسية
إلا في إطار المراحل التدريجية والمتسعة واعتبرت برنامج الدستور غير واقعي لا يتناسب مع الظروف الحالية لتونس (1)، ويتضح من خلال ذلك أن الحزب الإسلامي بقى يرفض حتى على المدى البعيد كل فكرة للاستقلال ويرجع إلى المناداة بسياسة التشريك التي نادت بها قبيل الحرب حركة الشباب التونسي وقد كان القلاتي والنعمان منضمين إليها (2).
واغتنمت جماعة قلاتي رد المقيم العام لوسيان على مطلب الحزب الدستوري في جانفي 1921، إذ قال أنها معارضة لنظام الحماية، فإعتبرت هذه الجماعة برنامج الحزب عقبة في وجه كل تفاهم مع السلطة ودافعا لتشددها ورفضها مطالب التونسيين، وهذا ما جعل قلاتي يؤكد عن مبادئ الحزب الرئيسية وينادي بتكوين مجلس استشاري يتكون من أعضاء تونسيين وفرنسيين على السواء، وركز في برنامجه على المسائل الاقتصادية والتعاون مع الفرنسيين (3)، وكان الحزب الإصلاحي برجوعه إلى سياسة تجاوزتها الأحداث بدون اعتبار لتطور الرأي العام التونسي والظرفية الدولية يعمل موضوعيا لفائدة السلطات الاستعمارية، وفضلا عن ذلك فلم يكن المقيم العام لوسيان سان يخفي الاهتمام الذي يعيره لنزعات الدستور المعتدلة، وكان ينوي استغلالها بهدف إحداث انشقاق في الحزب لا يمكن أن يكون إلا في صالح السياسة الفرنسية، وقد كتب في أوائل مارس 1921 م: "ومن المؤمل أن يوطد الحزب الإصلاحي المعتدل نشاطه، ويعادل تأثير الوطنيين المتطرفين الذين لن يمكنهم أن يدعو لما يفعلون اليوم، أنهم يمثلون دون غيرهم كل طموحات مواطنيهم وأن
(1) يوسف مناصرية: دور النخبة الجزائرية في الحركة الوطنية التونسية بين الحربين العالميتين تأسيس الأحزاب الوطنية في تونس (1919 - 1934)، د ط دار، هومة، الجزائر، 2013، ص 234.
(2) علي محجوبي: جذور الحركة الوطنية التونسية (1904 - (1954)، تع: عبد الحميد الثاني، د ط، المجمع التونسي للعلوم والآداب، تونس، 1999، ص 298.
(3) يوسف مناصرية: دور النخبة الجزائرية
6 …
المرجع السابق، ص
234
39