اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٨الفصل الأول
النشاط السياسي الجزائري في الحركة الوطنية التونسية
يعتبروا أنفسهم ألسنة الحال المأذونين للرأي العام الفرنسي" (1)، وتشجيعا للحزب كان المقيم
العام يمنح مقابلات لمندوبيه كما كان يفعل تمام مع ممثلي الحزب الدستوري، ولم يكن هذا يقع بدون إغاضة للحزب الدستوري الذي كان يقوم وهو قلق من خروج عديد من المناضلين من صفوفه (2).
وقد نجح قلاتي في ضم فئة كبيرة من المتنورين إلى صفه، ولسوء الحظ لم يكن له أنصار من الطبقات الشعبية (3)، كما وجهت جماعة قلاتي ضربتها الى الحزب الدستوري وطعنت في برنامجه وشخصياته وتمادت في ذلك خاصة لما خرج الشيخ عبد العزيز الثعالبي من سجنه في ماي 1921 فهاجمته في فصول ساخرة في جريدة "المضحك" و "الزهرة (4)، فكانت مقالات حسن قلاتي ومحمد النعمان مثيرة، غير أن الثعالبي وبقية الأعيان لم يرد وبالمثل (5).
وإزداد النزاع بين الوطنيين حدة، ففي حين استمر الدستوريين في كيل الشتائم لقدماء رفقائهم الذين انضموا إلى الحزب الصلاحي، شن القلاتي هجمة شعواء على عبد العزيز الثعالبي وأحمد الصافي (6) في جريدة تونس الاشتراكية الصادرة في 28 أوت 1921، وفي نفس الوقت أصدر محمد النعمان نشرية في 10 صفحات محررة باللغة العربية بعنوان "كلمة حق للشعب" كما نشر في 10 سبتمبر فصلا في جريدة "الكوريي تونيزي" للتهكم على
(1) علي محجوبي: جذور الحركة الوطنية التونسية (1904 (1954)، المرجع السابق، ص 299.
(2) نفسه،
ص
300
(3) المدني: حياة كفاح، ج 1، المصدر السابق، ص 208.
(4) يوسف مناصرية: دور النخبة ..... المرجع السابق، ص 234.
(5) محمد شاكر: التاريخ الإسلامي - 14 - التاريخ المعاصر لبلاد المغرب، ط 2، المكتب الاسلامي، بيروت، 1996،
ص 204.
(6) (1881 (1935) من زعماء الحزب الدستوري القديم ولد بتونس سنة 1881، وانخرط في الحزب الدستوري منذ تأسيسه سنة 1919 م، وترأس عدة وفود للتعريف بالقضية التونسية، واتصل بالجمعيات والأحزاب اليسارية بفرنسا خاصة جمعية حقوق الإنسان ولجنة الحماية والاستقلال، شارك في مسايرة أمام الحزب المعتدل وحاضر في جمعية فرنسا والإسلام، توفي بتونس في 22 جويلية 1935 م، ينظر: محمد بوذينة: مراثي المشاهير، د ط، شركة أوريس للطباعة، تونس، 1994،
ص
182
40