إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية (1900-1939م) ابتسام بن شعبان

اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفصل الأول

النشاط السياسي الجزائري في الحركة الوطنية التونسية

الثعالبي والواقع أنك تسمع جعجعة ولا ترى طحنا (1)، ومع ذلك بقي الشعب ملتفا حول الحزب الدستوري ولم ينخدع لما كانت تنشره جماعة قلاتي واعتبرها لعبة في يد سلطة الحماية تدعو إلى الهزيمة وتعتمد على مبادئ وخطط هزيلة وضعتها سلطة الحماية لإيجاد الخصومة وإحداث الشقاق في صفوف الحزب الدستوري (2)، فبقى الحزب الإصلاحي ناديا أكثر مما هو حزب، فلأنصار كان عددهم قليل، والحملة الموجهة ضد الإصلاحيين كانت منظمة بمهارة إلى درجة أن باعة الصحف قد رفضوا بيع العدد الأول من جريدة البرهان لسان حال الحزب الإصلاحي والتي أنشأت في 19 سبتمبر 1921 م (3)، فكتب قلاتي: "إن قصدنا هو أن نرتبط بتقاليد الصحافة العليا التي أحدثتها في هذه البلاد الوجوه السمحة العظيمة التي سرعان ما فقدت، وبالأسف، والتي لا يمكن أطلاقا للبلاد التونسية أن تبكيها

بكاء كافيا ....

(4)

وهكذا بقي الحزب الإصلاحي مهجورا من القاعدة الشعبية رغم ما بذله من جهد في كسبها، ولعل أهم العراقيل التي وقفت في وجهه هو نشاط الشعب الدستورية في مدينة تونس وغيرها، فأصبح الحزب عبارة عن هيئة أركان بدون عساكر، كما وصفه تقرير هيئة الأركان الحربية التي أعادت أسباب فشله إلى تفضيله الجانب الاقتصادي على الجانب السياسي (5). واشتد الصراع بين الإصلاحيين والدستوريين خاصة لما أسس قلاتي جريدة أخرى سماها النهضة، سلك فيها نفس مسلك البرهان ووافق على إصلاحات 1922 م التي اعتبرها الحزب الدستوري تقود تونس إلى السقوط في حماية الالتحاق بفرنسا، ودار الأمر كذلك إلى أن انهزم حسن قلاتي زعيم الحزب الإصلاحي في انتخابات المجلس الكبير سنة 1926 م

(1) أحمد القصاب: المرجع السابق، ص 513.

(2) يوسف مناصرية: دور النخبة … المرجع السابق، ص 235. (3) أحمد القصاب: المرجع السابق، ص 514.

(4) علي محجوبي: جذور الحركة الوطنية التونسية (1901 - 1954)، المرجع (5) يوسف مناصرية: الحزب الحر الدستوري … ، المرجع السابق، ص

187

41

السابق، ص

299