اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥١الفصل الأول
النشاط السياسي الجزائري في الحركة الوطنية التونسية
رابعا: النضال الجزائري و الانشقاق الحزبي 1934
في 07 ديسمبر 1924، انعقد أول مؤتمر شمال إفريقي في باريس، وكان المؤتمر مؤيدا من الحزب الشيوعي الفرنسي، وقد حضره 150 عضوا يمثلون 75.000 عامل من المغرب العربي في باريس معظمهم جزائريون … وفي الختام وافق المؤتمر على بعض الإجراءات الجديرة بالدراسة، فقد بعث ببرقية تأييد وتعاطف إلى المغاربة، والتونسيين والمصريين … فأعلن تضامنه مع التونسيين من أجل موقفهم الشجاع تجاه حكومة كتلة اليسار الفرنسية (1)، وأخيرا بعث هذا المؤتمر برقية فأعلن فيها تضامنه الكامل كل مع شعوب المغرب العربي من أجل تحرير بلادهم وانتهت البرقية بهذه الكلمات ليحي استقلال الشعوب المستعمرة وسقوط الإمبريالية الفرنسية (2). وفي سنة 1925 نصبت الحماية في تونس تمثال الكاردينال لافيجري يمثله أخذ الصليب بيده اليمنى والإنجيل في يده اليسرى (3)، وهذا ما زاد من كراهية المسلمين الجزائريين والتونسيين للاستعمار الفرنسي، وألهبت فيهم الروح الوطنية والغيرة على الدين الإسلامي (4) فقام زعماء الدستور بتنظيم مظاهرة كبرى أدت إلى تضارب القوى بين المتظاهرين وبين الفرنسيين، وابعد فيها السيد عبد الرحمان اليعلاوي والسيد المكي أبو شامي، وأخوه محمد إلى الجزائر (5).
وبعد الانشقاق الذي حدث في صفوف الدستوريين وظهور الحزب الدستوري الجديد سنة 1934 م، معلنا بذلك استقلاله عن اللجنة التنفيذية لجأ عدد كبير من المهاجرين
(1) أبو قاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية 1900 - 1930، ج 2، 4، دار الغرب الإسلامي، لبنان، 1992، ص ص
314.315
(2) علال الفاسي: المصدر السابق، ص 68.
(3) هذا التمثال أقيم في مدخل المدينة القديمة على مقربة من جامع الزيتونة وقد أثار غضب مسلمي تونس، ينظر: الصافي سعيد بورقيبة سيرة شبه محرمة، د ط رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، 2000، ص 74. (4) علال الفاسي: المصدر السابق، ص 68.
(5) عز الدين معزة: فرحات عباس والحبيب بورقيبة دراسة تاريخية وفكرية مقارنة 1899 2000، أطروحة دكتوراه، التاريخ الحديث والمعاصر، قسم التاريخ، جامعة منتوري، قسنطينة 2009 - 2010 م/1430 - 1431 هـ، ص 143.
43