إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية (1900-1939م) ابتسام بن شعبان

اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفصل الأول

النشاط السياسى الجزائري فى الحركة الوطنية التونسية

الجديد تمسكا منه بالحزب القديم (1)، ومع هذا قام الثعالبي بحملة إعلامية لفكرة الترابط بين الحزبين وتوحيد الصف وسد الطريق أمام المعارضين، وكان ذلك أثناء قيامه بجولة في ديسمبر 1937 م، غير أن الحبيب بورقيبة سبقه إلى المنطقة وأقام يوم

منطقة الساحل

4

ضده حملة اغتياب وقدح، ونظم أنصاره ضده، وحين وصوله إلى سوسة استقبلته حشود بالاعتداء والشتم واضطر إلى مغادرة المدينة والتوجه إلى المساكن ونظم هناك اجتماعا (2) ألقى فيه خطابا يعبر فيه على أن همه الأساسي هو توحيد صفوف الحركة الوطنية (3) قائلا: "لست ثائرا ولكنني طالب حق وإنصاف أريد أن أنصف نفسي وأثار لكرامتي وهذا ما أدعوا إليه الشعب التونسي، فالذي ينقصنا ليس هو العلم والمادة بل هي الإرادة، سلبت ثروتنا وملكنا وعزتنا ولم يبق لنا إلا آخر معقل هو الإيمان … إذ أردنا أن نكون كما يجب فلنقف وقفة الجندي الباسل لإنقاذ الميراث العظيم في تحرير البلاد فانتبهوا إلى ما يجب عليكم لأنفسكم ولبلادكم لتكونوا قدوة إلى الحياة ترفعون شعار الإسلام والعروبة يومئذ يتغير التاريخ وتصيرون أحرار جدرين بالانتساب لهؤلاء الأسلاف الذين دونوا أجل المفاخر في تاريخ هذا

العالم " (4).

وعلى إثر هذه التجمعات التي كان يعقدها الثعالبي ومؤيدوه والشعبية التي كان يحظى بها انزعج بورقيبة (5) من ذلك وعمد إلى تخريبها، وقد أسفرت عن مجابهات ذهب ضحيتها

(1) محمد يزير: عبد العزيز الثعالبي وقضايا عصره 1876 1944 م، رسالة ماجستير، التاريخ الحديث والمعاصر، قسم التاريخ، جامعة الجزائر 2، بوزريعة، 2010 - 2011 م/1431 1432 هـ، ص 76.

(2) يوسف مناصرية: الصراع الإيديولوجي في الحركة الوطنية التونسية 1934 1937 م، د ط دار المعارف للطباعة والنشر، تونس، 2002،

ص

35

(3) محمد يزير: المرجع السابق، ص 100. (4) نفسه، ص 101.

(5) ولد في الثالث من أغسطس عام 1903 م، في حي الطرابلسية بمدينة المنيشر الساحلية، تلقى تعليمه الثانوي بالمعهد الصادقي ثم في معهد كارنو بتونس، ثم سافر إلى باريس عام 1924 م، التحق بكلية الحقوق، وتخرج فيها عام 1927 م، عاد إلى تونس ليشتغل بالمحاماة، ثم أسس في مارس 1934 م الحزب الحر الدستوري الجديد وتم اعتقاله في سبتمبر من العام نفسه وذلك لنشاطه السياسي، ثم اختياره كأول رئيس لجمهورية تونس بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في 25 يوليو 1957 م، وذلك بعد خلع الملك محمد الأمين باي، ثم أعيد انتخابه ثم نوديا به رئيسا مدى الحياة، ومع تردي صحته وتحديدا في 8 نوفمبر 1987 م، قام زين العابدين بن علي، الذي كان مديرا عاما للأمن بتنحيته وأعلن نفسه رئيسا جديدا للجمهورية، فيما عرف باسم تحول السابع من نوفمبر لتقييم بورقيبة بمسقط رأسه المنستير إلى أن توفي السادس من أفريل 2000 م، ينظر: راغب السرجاني: قصة تونس من البداية إلى ثورة 2011 م، ط 1، أقلام للنشر والتوزيع، القاهرة 2011 م، ص ص 36، 37.

46