اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٥الفصل الأول قتلى وجرحى خاصة في مدينة ماطر، ففي شهر نوفمبر 1937 م عبر بورقيبة بوضوح عن توجهه وإستراتيجيته خلال المؤتمر الثاني للحزب الدستوري قائلا: "إن الاستقلال لن يتحقق إلا بثلاث طرق، وتتمثل الأولى في ثورة شعبية عنيفة عارمة تقضي على الحماية، والثانية في هزيمة فرنسا في حربها ضد دولة أخرى، أما الثانية فتنطوي على حل سلمي يتم على مراحل بمساعدة فرنسا يلغي أي حظ في انتصار شعبي، كما أن هزيمة عسكرية فرنسية على يد دولة أخرى لن تساعد عملية الاستقلال بل تسقطنا بين مخالب استعمار جديد، فلا مجال إذا للخلاص إلا بالطرق السلمية وتحت رعاية فرنسا (1).
النشاط السياسى الجزائري فى الحركة الوطنية التونسية
أن
وقد جرت محاولات سنة 1937 م للتوفيق بين الطرفين، ولكن دون جدوى فالواقع هناك فارقا في التكوين بين الزعيمين فبورقيبة كان يعمل إلى اعتبار تونس حلقة اتصال بين العالم العربي والإسلامي والحضارة الأوروبية، في حين الثعالبي كان يرى الحكمة في الاستمرار في الدعوة إلى تحرير تونس بالتعاون مع مختلف الهيئات العربية والإسلامية (2). وفي الأخير نخلص إلى أن الإسهام النخبوي الجزائري بتونس نموذجا فريدا، حيث ساهم في بناء الحركة الوطنية التونسية وذلك منذ الوهلة الأولى من إخضاعها للحماية، وقد بدأت هذه الجهود بتوثيق أواصر التعاون والتي تطورت إلى تأسيس الحزب الحر الدستوري التونسي، فمنذ نشأته انخرط فيه عدد من الجزائريين فاق في بعض الأحيان عدد التونسيين كذلك تجلت المساهمة في إقبال الكثير منهم على التأييد والتبرع بالمال لصالح الأحزاب والجمعيات التونسية
(1) بلخوجة الطاهر: الحبيب بورقيبة سيرة زعيم شهادة على عصر، ط 1، الدار الثقافية، القاهرة، 1999، ص 04. (2) منتدى الأزبكية: اتحاد المغرب العربي الوحدة التاريخية والجغرافية، د ط، د ن، د ب، 2001،ص 69.
47