اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٨الفصل الثاني
مساهمة التيارات الجزائرية في الحياة السياسية التونسية
رابعا مساهمة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (1931 - 1939):
تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 5 ماي 1931 بنادي الترقي بالجزائر العاصمة، وضمت رجال الطرق والإصلاح في سنتها الأولى، وانتخب الإمام عبد الحميد بن باديس (1) رئيسا لها (2).
لم تكن جمعية العلماء جمعية منزوية على نفسها، بل كانت متفتحة على العالم الخارجي، ومشغولة بقضايا العالم الإسلامي عامة والمغاربي خاصة ومنها القضية التونسية وخصوصا ابن باديس الذي كان شديد الارتباط بالبلاد التونسية، وكان مولوعا بزيارتها من حين إلى آخر (3)، فالعلماء التونسيون كانت تربطهم علاقات فكرية إصلاحية واجتماعية مع الجمعية بواسطة لسان حالها جريدة البصائر، ومع الشيخ بن باديس والطيب العقبي (4)، وهذا ما جعل أحد التونسيين يشيد بدور الجمعية والشيخين يقول: «في سبيل سيركما نحو الغاية
(1) ولد عبد الحميد بن باديس في 4 ديسمبر 1889 بمدينة قسنطينة، نشأ في أسرة عريقة معروفة بالعلم والجاه، حيث حفظ القرآن الكريم وأتقن حفظه، وعمره لا يتجاوز ثلاثة عشرة عاما، وفي عام 1903، بدأ مرحلة جديدة في التعلم على العالم الجليل، الشيخ حمدان ابن لونيسي، فأخذ عنه مبادئ العلوم العربية والدينية، وفي 1908 سافر إلى تونس لإتمام دراسته في جامع الزيتونة، نال الشهادة العالمية من الجامعة الزيتونية عام 1911، وبقي بتونس عاما بعد تخرجه، يشتغل بالتدريس، وفي عام 1912 عاد إلى وطنه، ليبدأ جهاده في سبيل نشر العلم واللغة والدين والأوقاف، وفي سنة 1931 ساهم في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وترأسها إلى غاية وفاته 1940، ينظر: عبد الحميد بن باديس: آثار الإمام عبد الحميد ابن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ج 1، د ط، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، د ب، 2005، ص ص 480، 481، ينظر أيضا: عبد الوهاب الكيالي: موسوعة السياسة، ج 3، د ط، المؤسسة الشعبية للدراسات، د ب، د ت، ص 810.
(2) عمورة عمار: موجز في التاريخ الجزائر، ط 1، دار ريحانة الجزائر، 2002، ص 171. (3) بوطيبي محمد: التواصل بين الحركتين الإصلاحيتين التونسية الجزائرية خلال النصف الأول من القرن العشرين في المسائل الدينية والاجتماعية، جامعة يحي فارس، المدية، د ت، ص ص (1 - 19).
(4) ولد بمدينة بسكرة 1889، هاجرت عائلته إلى المدينة المنورة، وهناك تعلم القرآن وقواعد اللغة العربية، عاد إلى بسكرة 1920، أسس 1927 جريدة الإصلاح وأصبح خطيبا بنادي الترقي، وعضو مؤسسا لجمعية العلماء، ورئيس للجمعية الخيرية الإسلامية التي تكونت 1933، ساهم في المؤتمر الإسلامي عام 1936، انسحب من جمعية العلماء 1938، لكنه ظل يعمل في حقل الإصلاح إلى أن وافته المنية في عام 1961، ينظر: عبد القادر خليفي: المرجع السابق، ص 100.
70