إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية (1900-1939م) ابتسام بن شعبان

اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الفصل الثاني

مساهمة التيارات الجزائرية في الحياة السياسية التونسية

الشريفة فإن الجزائر وكافة القطر الإفريقي تؤيد جمعيتكما التي تأسست على أسس متينة وعلى تقوى من الله» (1).

ومن مظاهر التواصل بين الحركتين الإصلاحيتين الجزائرية التونسية خلال النصف من القرن العشرين العلاقات التي كانت تربط عبد الحميد بن باديس بعبد العزيز الثعالبي حيث كتب عنه ابن باديس في جريدة الشهاب، بالإشارة إلى حياته ورحلاته نحو المشرق والمغرب، سواء كان ذلك بمحض إرادته، أو بسبب نفيه وطرده من طرف السلطات الفرنسية وأعماله مفتخرا بأعماله وبأصوله الجزائرية (2)، ففي الوقت الذي كان فيه الثعالبي يكن اعترافا واحتراما لابن باديس فهو الذي دافع عن جمعية العلماء المسلمين عامة ورئيسها، خاصة عندما شاعت عنهم أخبارهم تتهم الجمعية بدمج المجتمع الجزائري في الأمة الفرنسية، فرد على المتحاملين على ابن باديس بما يلي: «إننا لم نصدق أبدا ما كتبه بعضهم أن الشيخ ابن باديس يرغب حقا في أن يدمج الأمة الجزائرية في الأمة الفرنسية، لغويا أو سياسيا أو

غير ذلك» (3).

والحقيقة أن ابن باديس تأثر بالبشير صفر (4) وعبد العزيز الثعالبي وغيرهم من العلماء والمفكرين التونسيين كما أثر فيهم، ودون مبالغة فقد أعجب كثيرا بالشيخ محمد النخلي

في

(1) بوطيبي محمد: المرجع السابق، ص 6.

(2) الشهاب ج 7، مج 13، المصدر السابق، ص 316. (3) بوطيبي محمد: المرجع السابق، ص 6.

(4) (1856? 1917): ولد بتونس العاصمة في عائلة من أصل تركي، دخل المعهد الصادقي منذ تأسيسه سنة 1875، وكان يحظى لتفوقه في الدراسة بتكريم الوزير الأول خير الدين باشا، ثم واصل تعلمه الثانوي بمعهد سان لويس بباريس، غير أن السلطات الفرنسية قطعت سنة 1882 المنحة التي أسنت إليه قبل انتصاب الحماية، فاضطر إلى البقاء بتونس، حيث باشر العديد من الخطط الإدارية أبرزها خطة رئيس جمعية الأوقاف، وإلى جانب مهامه الإدارية كان البشير صفر ناشط سياسي تمثل في نشر الأفكار الإصلاحية والوطنية عن طريق جريدتي الحاضرة والتونسي، وجمعية الخلدونية، ينظر: علي محجوب الحركة الوطنية التونسية بين الحربين، المرجع السابق، ص 28.

(5) (1867 - 1924): ولد بالقيروان تعلم بجامعة الزيتونة، انخرط في الجمعية الزيتونية، وأصبح مدرسا في الجامع الأعظم، وبعدها في المدرسة الخلدونية، ينظر: محمد بوذينة: مشاهير التونسيين، د ط، المطابع الموحدة، تونس، 1992،

ص 595.

71