إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية (1900-1939م) ابتسام بن شعبان

اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨١

الفصل الثاني

مساهمة التيارات الجزائرية في الحياة السياسية التونسية

والاستقبال الكبير الذي حضي به سنة 1939، شجعه على التردد على تونس مرتين

سنة 1937، الأولى في شهر ماي للمشاركة في إحياء ذكرى أحد أساتذته من رجال العلم والتعليم في تونس وهو الشيخ البشير صفر، فأتاح له ذلك فرصة طيبة حيث حظي كما قال: «بلقاء الكثير من رجال العلم والأدب والسياسة … من كانت تونس بهم وبأمثالهم عروس الشمال الإفريقي» (1).

وبهذه الذكرى ألقى ابن باديس خطابا قال فيه: أصرح بأن كراريس البشير صفر الصغيرة، هي التي كان لها الفضل في إطلاعي على تاريخ أمتي وقومي، والتي زرعت في صدري هذه الروح التي انتهت بي اليوم لأكون جنديا من جنود الجزائر».

وأبدى ابن باديس اهتمامه الكبير بتونس وبمجريات التحولات التي طرأت عليها مركزا على علمائها الذين دعاهم إلى ضرورة إصلاح المجتمع، وتدارك الأوضاع التي كانت تهدد كيان الأمة التونسية وضرورة الخروج عن الصمت الذي هم فيه والشعور بقضايا الأمة (2). ولعل المقال الذي عنونه بـ "إلى علماء جامع الزيتونة (3)، يحمل الكثير من تلك الهواجس والشعور العميق بالانتماء إلى الأمة التونسية، محملا فيه كامل المسؤوليات الدينية والأخلاقية والسياسية لهم اتجاه مجتمعهم على أن يظهروا الحق ويعملون على تعبئة المسلمين (4).

وبعد عودته إلى الجزائر وجه تحية شكر ووداع بعد زيارته الأول وقال: «أودع الأمة التونسية الكريمة، شاكرا لها ولصحافتها الراقية، ما أبدته نحوي من عاطفة الود الأخوي الذي فاق كل تقدير، وإن الذي يسرني - حقا - من ذلك هو أنه كان موجها في الحقيقة نحو المبدأ

(1) عمر بن قينة: رحلات المصلح الجزائري المفكر عبد الحميد بن باديس في داخل الجزائر وخارجها، مجلة الموافقات،

ع 6، الجزائر، 1997، ص (614 - 635). (2) خلادي بلهادي: المرجع السابق، ص 148.

(3) ينظر الملحق رقم (10).

(4) خلادي بلهادي: المرجع السابق، ص 149.

73