اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩١الفصل الثالث
.....
ردود الفعل من المساهمة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية
ثانيا: ردود فعل السلطات الفرنسية:
منذ بداية العمليات العسكرية والسياسية ضاعفت الإدارة الفرنسية جهودها لرصد كل ما يدور حول الوضع في تونس ونظرة الجزائريين له، فقد كانت هناك العديد من التقارير الفرنسية من قبل الحكام في المناطق العسكرية والمدينة من قبل ضباط الجيش الفرنسي وتقارير الشرطة حول كل ما يدور من إشاعات وتحركات من قبل الجزائريين اتجاه الحملة الفرنسية على تونس ويمكننا معرفة صدى تلك الحملة بشكل أدق من خلال تقارير المصالح المركزية للشؤون الأهلية، حيث تشير بعض تلك التقارير إلى الاهتمام البالغ والترقب الكبير من قبل الجزائريين للتطورات الحاصلة على الحدود الجزائرية التونسية (1).
وفي هذا السياق كانت السلطات الاستعمارية الفرنسية تركز في مراقبتها بشكل خاص على تلك المناطق الجزائرية التي كانت تتواصل بشكل كبير مع تونس، كمنطقة ميزاب التي كان سكانها جد مهتمين بالأخبار الواردة من تونس (2).
لهذا قام الفرنسيون من باب تقويم المساهمات الجزائرية إلى غلق الحدود الجزائرية نحو الشرق فحولوا التجارة إلى فرنسا ومنعوا الحج إلا بصفة استثنائية وانتقائية، ومنعوا الزوار من الشرق، وتبادل العلماء والكتب والدراسة وراقبوا الطرق الصوفية التى لها مراسلات وعلاقات مع الطرق الصوفية في الشرق والغرب، وحاربوا ما أسموه دعاية الجامعة الإسلامية، ووقفوا في وجه المهاجرين إلى المشرق، وبنو مدارس إسلامية على طريقتهم لإخراج القضاة والمعلمين حتى لا يضطر الجزائريين إلى الخروج إلى الأزهر والزيتونة.
ولكن الحدود التي أقاموها أو أغلقوها لم تمنع مع ذلك هجرة الجزائريين ولا من تعلمهم في بعض الجامعات الإسلامية والعربية، ولا من تأثرهم بالأفكار التي كانت تروج دعاية المسلمين عامة للنهضة والتضامن والتواصل (3).
(1) فارس العيد: علاقات الجزائر مع المغرب الأقصى وتونس .... المرجع السابق، ص 159.
(2) نفسه،
ص
160
(3) أبو قاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5، المرجع السابق، ص 471، 472.
83