اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٦الفصل الثالث .... ردود الفعل من المساهمة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية
.....
كما اتخذت فرنسا إجراءات قمعية ردعية ضد النجم ورئيسها مصالي الحاج باعتبار أنه مس بالسيادة والوحدة الترابية الفرنسية (1)، كما نظرت إلى جمعية الطلبة لشمال إفريقيا على أنها جمعية سياسية تريد تجسيد المطامح الوطنية في وحدة مغاربية، حيث منعت السلطات الفرنسية انعقاد مؤتمرهم الثالث سنة 1933 ومؤتمرهم السادس سنة 1936 م (2).
كما كان طبيعيا في منطق الاستعمار وأمام تلك البعثات العلمية إلى تونس ألا يغض النظر عن هذا العمل الضخم الذي كان يقوم به الشيخ بن باديس بمعاضدة إخوانه، وكذلك فانه ما انفك يدبر المكائد ويحيك المؤامرات للقضاء على الشيخ بن باديس، وأعضاءه، فمرة عن طريق والده، ومرة عن طريق أقرب المقربين له كالعقبي مثلا، وكانت أخطر هذه المؤامرات، هي المحاولة الدنيئة التي سخر لها أحد أتباع الطريقة العليوية اغتيال الشيخ سنة 1926 م بقسنطينة (3).
وفي الأخير نخلص إلى أن موقف التونسيين من المساهمة الجزائرية اتسم بالتأييد والدعم والاعتراف بالنضال والتضحيات في سبيل القضية التونسية والاعتراف بمظاهر العرفان بالفضل والوفاء إلا أن موقف السلطات الاستعمارية كان دائما رافض لتلك المساهمة، حيث سعى جاهدا لتقزيم مشاركتهم في بناء الحركة الوطنية التونسية باستعماله لكل الأساليب من اعتقال ونفي لمعظم المشاركين.
(1) يوسف حميطوش: منابع الثقافة السياسية والخطاب الوطني عند كل من مصالي الحاج وفرحات عباس، د ط، دار
الأمة، الجزائر، 2013،
ص
290
(2) خير الدين شترة: إسهامات النخبة الجزائرية … ، المرجع السابق، ص
274
(3) نفسه، ص
179
88